ريم الطيب
09-24-2009, 12:15 AM
الليالي العبقة بالروحانيةِ تأبطتْ خيرنا وشرنا و رحلتْ ..
والمساءاتُ النديّة المحمّلة بقيظِ الصباحات المُحْرِمَة القانتة الخاشعة هي أيضًا شمّرتْ ..
أعتقـَتْ مَنْ أعتقـَتْ ..
ثمّ رحلتْ ..
سماءُ جدة .. أشجارُها .. طرقاتُها المتأرجحة السالكة والمتهالكة ..
وزجاجُ بيوتِها الفارهةُ كالمتواضعة اكتستـْها زرقة الندى المعاندِ وفاءً لجدة ..
لبحر جدة ..
لأناس جدة ..
كلُّ الأيدي دقيقـُها وكبيرُها .. جائعُها ومتخمُها .. تلاحمتْ ..
تشابكتْ غاذ ّة ً السيرَ نحوَ المجامع ِ و المُصلـَّيات ..
إشراقاتُ التكبير ِ وحدها تعني عند الكثير مراسمَ رحيلِ سويعاتِ الطُّهر ..
سويعاتِ التبتـُّلِ والإيابِ المكرورِ المشهودِ ..
هي وحدَها ترددَتْ على مسامعي هذا العام وأعوامًا مضت باستثناء صوتِ تكبيراتِهِ
_ ذلك الشيخ المُوارى جسدًا في التراب _
كم اعتدتُّ بل اعتدنا شجوَ صوتِهِ القويِّ يجلجلُ جنباتِ جامع حيـِّنا ؛ مستفزّا حناجر توهّمَتْ كعادتِـها رحيلَ الذكرياتِ العاطرةِ ..
تراتيلـُهُ تستفيضُ دواخلنا الإيمانية بتصديحاتٍ مبجَّلة .. إنشادا .. أهازيج ..
دعاء حلالا " الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر ولله الحمد "
رحم الله روحك أيها الشيخ .. وأعتق بصوت حنجرتك تلك الروح .. كم اشتقتُ إليها أبي ..
و أنتَ ، أنتِ ، أو أنا .. كلـُّنا أو جلـُّنا - في ذاك المشهد العتيق - أقدامٌ تسبقُ أجسادًا ..
أرواحٌ تسابقُ أقدامًا تيمِّمُ وجهها شطر منابر المآذن ..
الذكور و الإناث صغيرُهم ..شبابُهم .. شيبانُهم متجمهرون حول ثوابتَ عتيقةٍ خالدة ..
حتى فرحة ُ الزمان ِ تعانقُ عبقَ المكان ..
فمَن يملكُ أنْ يسرقَ من على وجناتِ قلبِكَ فرحة َ ذاك الزمان ؟؟!! ..
ومَنْ يملكُ أنْ يختلسَ من أكمام ِ نشوتِكَ معاقلَ الخشوع ؟؟؟!!
اللقاءاتُ الموسمية ُ الموجعة قادمة .. تنْبـِئُ عن ذلك اعتيادية ُ الزمان ِ و المكان ِ وشخوصٌ كالحة
- إلا بعضُ شخوص ٍ حاشاها أن تكون - ..
المصافحاتُ الملغومة ُ تقدحُ الشرارَ في الأحداق ِ الكاذبة ...
ولسانُ حالي يظلُّ يردِّدُ معتصرًا : يا مجيرَ الآمنين ..!!
أتابعُ بصمتٍ مجرى تلكَ الصراعاتِ المشحونةِ داخلَ القلوبِ المظلمةِ.. كيف ستوقِدُ فرحة َ العيد ؟؟؟!!!
بل كيف ستلتصقُ نارُها بـِي حدَّ النخاع ..؟؟؟!!!!
كانت نصوصي تتقافزُ على رأسي وتسابقُ دفق مشاعري ..
وكنت كلما أنهيتُ تصفيف بعضها تعاودُ الأفكارُ مع الكلماتِ قفزَها فوق رأسيَ المجهد فأحذفـُها أو بعضَها ؛ أخشى أنْ أنتصرَ لظروفِ لحظتي القسرية
التي أسكنتـني خواءَ هذا المكان ..
أخشى أن أنتصرَ للظروفِ ضدّها ..
و أنتَ .. و أنتِ ... احذفا ما شئتما من سطوري ونصوصي معنى و مغنى .. لعلي بحذفكم أغادرُ أعمقَ جرح ٍ استوطنني حدَّ النبض ..
.................................................. ...............................................
أؤمن بأنّا مَنْ يختلقُ ظروفَ الحياة _ انقباضاتِها وانبساطاتِها المُهلِكة _ إذًا ....
فمَا الذي يجعلُ تلكَ ترمقـُني بعين ِالساحرة و تجرُّني ببصرها من أخمص قدمي إلى أعلى رأسي ؟؟
لِمَ لـَمْ تبدأ بإسقاطِ رأسي المتوجِّع أولا وترحمني ؟؟!!
وتلك أخرى دومًا دومًا دومًا أراها تقفُ عاذلا بيني وبينَ فرحتي ..
لعل و عسى و ليت / أنْ تصيبَها نعمة ُ الدنيا بأسرها فتنشغلَ عني بها ..
مشتاقة ٌ أنا للكتابة .. جائعة ٌ راكضة ٌ أشتَمُّ عبقَ الحروفِ .. لكنّي جدُّ متعَبة .. أنفاسي لاهثة ..
و أناملي التي لطالما رسمَتْ حروفي أجملَ ما تكونُ لوحة ً أندلسية ً أو رقعية ً أو نسخية ً كذلك منهكة ..
امرأةٌ عائدةٌ من أقصى التعب.. سقطتُ سهوًا ..
سقطتُ عمدًا ..
هجرْتُ نفسي ..
هجرْتُ الكتابة ..
لم أمرِّرْ أناملي على سطح ِ الورق..
قرصنْتُ اختراقاتٍها وهادَ الروح ِ و نجادَها ..
لعلي كنت أبحث عن شيئ يعبِّر عني ..
لعلي كنت أترقبُ مجئ العيد بأفراحه أو بجراب جراحه ..
فأدركتُ أشياء خانني التعبير عنها ..
ووجدتُ أخرى كنت فيها كاتبة فاشلة ..
هجرتُ كل شيئ .. هجرتُ حتى أنا ..
أعرتُ نفسي للآخرة .. ثم عدتُّ .. أرفعُ يدي للسماء .. ألملمُ شارداتِ الغيم ..
أرتبُ أوجاعي التي اعتدتُّ النظرَ إليها بابتسامةٍ منكسرة ..
ربما لذلك هجرتُ كل شئ ..
.................................................. ................................
في وجهي ملامحُ صورة وجوهٍ تبدو نظيفة ً ..
تَـتَـنَكـَّسُ ظلالـُها داخلي صورًا كالحة جوفاء فاشلة ..
لمْ تجبرني بَصْمَتـُها على ارتيادِها ملايين المرات ...
شعرت حينها أني وحيدة مغتربة وجذوري ضاربة في أرض مختـَلقِي ..
ورأسي قريب من حضن مولدي ، من مسقط امتداداتي ..
ربما لذلك هجرتُ الكتابة ..
ربما لذلك آثرتُ السقوط سهوًا وتعمدتُ الغياب ..
لكني الآن مشتاقة للكتابة .. جئتُ وشوقي أعتذرُ ..
نحرر أسبابًا للغياب ؛ قد كنت وقتها امرأة عاشقة مشتاقة ..
لكنْ مجهدة ..
اِختبأتْ بين ثنايا حروفِها .. عانقـَتْ تقاليدَ الظروفِ الموسمية بغباء ٍ شديدٍ ..
ثم عادتْ تكتبُ ..
تعتذرُ بشدَّة للغياب..
تثقُ باتساع ِ مساحاتِ التسامح ِ في القلوبِ البيضاء .. التي لن تقف مع ظروفي ضدي ..
امرأة لا تعرفُ سوى أن تكتبَ لكم :
" الغياب مائدة الشوق .. لا أتصور كم اشتقت إلى فضِّ أُوام تلك المائدة " .
والمساءاتُ النديّة المحمّلة بقيظِ الصباحات المُحْرِمَة القانتة الخاشعة هي أيضًا شمّرتْ ..
أعتقـَتْ مَنْ أعتقـَتْ ..
ثمّ رحلتْ ..
سماءُ جدة .. أشجارُها .. طرقاتُها المتأرجحة السالكة والمتهالكة ..
وزجاجُ بيوتِها الفارهةُ كالمتواضعة اكتستـْها زرقة الندى المعاندِ وفاءً لجدة ..
لبحر جدة ..
لأناس جدة ..
كلُّ الأيدي دقيقـُها وكبيرُها .. جائعُها ومتخمُها .. تلاحمتْ ..
تشابكتْ غاذ ّة ً السيرَ نحوَ المجامع ِ و المُصلـَّيات ..
إشراقاتُ التكبير ِ وحدها تعني عند الكثير مراسمَ رحيلِ سويعاتِ الطُّهر ..
سويعاتِ التبتـُّلِ والإيابِ المكرورِ المشهودِ ..
هي وحدَها ترددَتْ على مسامعي هذا العام وأعوامًا مضت باستثناء صوتِ تكبيراتِهِ
_ ذلك الشيخ المُوارى جسدًا في التراب _
كم اعتدتُّ بل اعتدنا شجوَ صوتِهِ القويِّ يجلجلُ جنباتِ جامع حيـِّنا ؛ مستفزّا حناجر توهّمَتْ كعادتِـها رحيلَ الذكرياتِ العاطرةِ ..
تراتيلـُهُ تستفيضُ دواخلنا الإيمانية بتصديحاتٍ مبجَّلة .. إنشادا .. أهازيج ..
دعاء حلالا " الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر ولله الحمد "
رحم الله روحك أيها الشيخ .. وأعتق بصوت حنجرتك تلك الروح .. كم اشتقتُ إليها أبي ..
و أنتَ ، أنتِ ، أو أنا .. كلـُّنا أو جلـُّنا - في ذاك المشهد العتيق - أقدامٌ تسبقُ أجسادًا ..
أرواحٌ تسابقُ أقدامًا تيمِّمُ وجهها شطر منابر المآذن ..
الذكور و الإناث صغيرُهم ..شبابُهم .. شيبانُهم متجمهرون حول ثوابتَ عتيقةٍ خالدة ..
حتى فرحة ُ الزمان ِ تعانقُ عبقَ المكان ..
فمَن يملكُ أنْ يسرقَ من على وجناتِ قلبِكَ فرحة َ ذاك الزمان ؟؟!! ..
ومَنْ يملكُ أنْ يختلسَ من أكمام ِ نشوتِكَ معاقلَ الخشوع ؟؟؟!!
اللقاءاتُ الموسمية ُ الموجعة قادمة .. تنْبـِئُ عن ذلك اعتيادية ُ الزمان ِ و المكان ِ وشخوصٌ كالحة
- إلا بعضُ شخوص ٍ حاشاها أن تكون - ..
المصافحاتُ الملغومة ُ تقدحُ الشرارَ في الأحداق ِ الكاذبة ...
ولسانُ حالي يظلُّ يردِّدُ معتصرًا : يا مجيرَ الآمنين ..!!
أتابعُ بصمتٍ مجرى تلكَ الصراعاتِ المشحونةِ داخلَ القلوبِ المظلمةِ.. كيف ستوقِدُ فرحة َ العيد ؟؟؟!!!
بل كيف ستلتصقُ نارُها بـِي حدَّ النخاع ..؟؟؟!!!!
كانت نصوصي تتقافزُ على رأسي وتسابقُ دفق مشاعري ..
وكنت كلما أنهيتُ تصفيف بعضها تعاودُ الأفكارُ مع الكلماتِ قفزَها فوق رأسيَ المجهد فأحذفـُها أو بعضَها ؛ أخشى أنْ أنتصرَ لظروفِ لحظتي القسرية
التي أسكنتـني خواءَ هذا المكان ..
أخشى أن أنتصرَ للظروفِ ضدّها ..
و أنتَ .. و أنتِ ... احذفا ما شئتما من سطوري ونصوصي معنى و مغنى .. لعلي بحذفكم أغادرُ أعمقَ جرح ٍ استوطنني حدَّ النبض ..
.................................................. ...............................................
أؤمن بأنّا مَنْ يختلقُ ظروفَ الحياة _ انقباضاتِها وانبساطاتِها المُهلِكة _ إذًا ....
فمَا الذي يجعلُ تلكَ ترمقـُني بعين ِالساحرة و تجرُّني ببصرها من أخمص قدمي إلى أعلى رأسي ؟؟
لِمَ لـَمْ تبدأ بإسقاطِ رأسي المتوجِّع أولا وترحمني ؟؟!!
وتلك أخرى دومًا دومًا دومًا أراها تقفُ عاذلا بيني وبينَ فرحتي ..
لعل و عسى و ليت / أنْ تصيبَها نعمة ُ الدنيا بأسرها فتنشغلَ عني بها ..
مشتاقة ٌ أنا للكتابة .. جائعة ٌ راكضة ٌ أشتَمُّ عبقَ الحروفِ .. لكنّي جدُّ متعَبة .. أنفاسي لاهثة ..
و أناملي التي لطالما رسمَتْ حروفي أجملَ ما تكونُ لوحة ً أندلسية ً أو رقعية ً أو نسخية ً كذلك منهكة ..
امرأةٌ عائدةٌ من أقصى التعب.. سقطتُ سهوًا ..
سقطتُ عمدًا ..
هجرْتُ نفسي ..
هجرْتُ الكتابة ..
لم أمرِّرْ أناملي على سطح ِ الورق..
قرصنْتُ اختراقاتٍها وهادَ الروح ِ و نجادَها ..
لعلي كنت أبحث عن شيئ يعبِّر عني ..
لعلي كنت أترقبُ مجئ العيد بأفراحه أو بجراب جراحه ..
فأدركتُ أشياء خانني التعبير عنها ..
ووجدتُ أخرى كنت فيها كاتبة فاشلة ..
هجرتُ كل شيئ .. هجرتُ حتى أنا ..
أعرتُ نفسي للآخرة .. ثم عدتُّ .. أرفعُ يدي للسماء .. ألملمُ شارداتِ الغيم ..
أرتبُ أوجاعي التي اعتدتُّ النظرَ إليها بابتسامةٍ منكسرة ..
ربما لذلك هجرتُ كل شئ ..
.................................................. ................................
في وجهي ملامحُ صورة وجوهٍ تبدو نظيفة ً ..
تَـتَـنَكـَّسُ ظلالـُها داخلي صورًا كالحة جوفاء فاشلة ..
لمْ تجبرني بَصْمَتـُها على ارتيادِها ملايين المرات ...
شعرت حينها أني وحيدة مغتربة وجذوري ضاربة في أرض مختـَلقِي ..
ورأسي قريب من حضن مولدي ، من مسقط امتداداتي ..
ربما لذلك هجرتُ الكتابة ..
ربما لذلك آثرتُ السقوط سهوًا وتعمدتُ الغياب ..
لكني الآن مشتاقة للكتابة .. جئتُ وشوقي أعتذرُ ..
نحرر أسبابًا للغياب ؛ قد كنت وقتها امرأة عاشقة مشتاقة ..
لكنْ مجهدة ..
اِختبأتْ بين ثنايا حروفِها .. عانقـَتْ تقاليدَ الظروفِ الموسمية بغباء ٍ شديدٍ ..
ثم عادتْ تكتبُ ..
تعتذرُ بشدَّة للغياب..
تثقُ باتساع ِ مساحاتِ التسامح ِ في القلوبِ البيضاء .. التي لن تقف مع ظروفي ضدي ..
امرأة لا تعرفُ سوى أن تكتبَ لكم :
" الغياب مائدة الشوق .. لا أتصور كم اشتقت إلى فضِّ أُوام تلك المائدة " .