المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من رسائلي إليه ..


عطاف سالم
08-05-2009, 10:43 PM
الرسالة الأولى

غــــــدي
يا فجرَ أيامي..
ومـَحْـضَ أحلامي..
وعذبَ الـمـَوْرِدِ
إِنــِّي سكبتُ الشعرَ..
من خطواتكَ..
من كلماتكَ..
من صمتكَ الراقي..
الـمُنـَجَّدِ
واقتبستُ من غلوائكَ..
من لفتاتكَ..
من عليائكَ..
سطوعاً غير مُرَبـــَّدِ
وما بين وصلكَ.. وانقطاعِه
نشرتَ الشوقَ إشعاعاً..
وغيرَ مـُحَدَّدِ
ونسجتُ من أفكاركَ..
من آرائكَ..
من أقوالكَ..
آفاقاً بيدي
وخَطُّكَ الــمُعَتَّقُ..
الــمُرَقَّقُ
أَجْريتــُه على صفحةَ قلبي..
بغير تردَّدِ
وبقاياكَ الجميلهْ..
أسكنتُها الــمـُهــَجَ..
فَجَرَتْ في دمي..
كالأَجْرَدِ
وصوتُكَ الأثيرُ..
بــَعْـثَرتــُهُ حولي..
كزهرٍ ..
-بالنَّدى..بالشَّذا-
مُـنـْتـَدِي (1)
وجُدرانكَ..
وأطلالكَ..
وآثاركَ..
بقيةُ الزَّمنِ الـمـُوَرَّدِ
والليلُ من بعدكَ..
ستائر ٌمن النورِ..
من السحرِ..
من وِدِّ مــُجَــدَّدِ
وهذا النهارُ الذي أرمُقُه..
قد انـتـَشَى.. وارتـَوَى
من سنا منكَ.. مـُعَـدَّدِ
ياقطرةَ المطرِ..
وميعةَ الربيعِ..
على السَّهلِ الـمـُرْهَقِ..
الـمـُـجْـهـَدِ
إني سكنتكَ ذاتَ يومٍ..
كنتَ لي نبضاً..
ودفءاً
ذاكَ زادِي الـمُـشـَهَّـدِ (2)
وسكنتَني ذاتَ يومٍ..
فقاربتُ أن أكونَ ملاكاً..
بقربكَ من روحي..
يا غدي
فتفارقنا..
فكنتَ الأَلـَقَ السَّمَاويَّ الهَوى
وكنتُ الهوى العُذْرِيَّ..
غيرَ مـُجَـعـَّدِ
وتوادعنا.. بغير وداعٍ
كأنني الجُرمُ في غدكَ..
وكأنكَ الجُرمُ في غَدي
وانطلقنا نـَهيمُ .. في أُفقٍ
ولا ندري..
أَيجمعنا الودُّ المجموعُ ..
في دمنا..
أمْ يعتدي ؟!
إِنْ قـُـلـتــُها سَكَتَّ عنها..
وأحرُفـُها مُـشْـتَـهَـاةٌ..
يـَتـَلـَمَّـظـُهـَا الـمـُبـْتـَدِي
سأقُولــُـها لتكونَ خاتمتي..
وبصمةَ أشواقي..
في غدكَ الـمُـغـَرِّدِ
أُحبكَ
فَخُذْهَا باقةً عطريةً..
تفُوح ُ من بعدي ..
بتوَدُّدِ
وخُذْهَا لوحةً مـَنـْحُـوتَةً..
من اظلُعي..
على جداركَ الـمُـسَـهـَّدِ
...............
(1) مُنْـتَدِي : مُبَلـَّل بالعطر والندى
(2) الـمـُشَهـَّدِ : الـمُغمَّس بالشهد أو العسل

عطاف سالم
08-05-2009, 10:50 PM
الرسالة الثانية
سأصنع من لهيب حروفك الكسلى أشواقي وبركاني ..
سأبقى في خضم الموج أرعاك وترعاني ..
فلا الأشواق تنطفىء
ولا أشعارك تهوي بعيداً عن مدى ذاتي ..
وقل ماشئتَ مغتضباً ولوّاماً وحسّاساً ومنجلداً ..
فلقد عشقت الآن فقط أن أختار البعد في صمت وفي صمت وفي صمت
لأبقى سرك الأعظم
وتبقى سري الأعظم
ويوما ما ستدرك سر إغضابي وإغضابك !

عطاف سالم
08-05-2009, 10:51 PM
الرسالة الثالثة

لاتعبث بأوراقي ..
بإحساسي ..
بروعاتي ..
ولاتدهشك ثوراتي ..
حماقاتي ..
سخافاتي ..
رأيت الحمق أحياناً يعلمني فنون البوح في صلف وفي شغف ..
وكم أعشق بأن أنسى حكمتي الصّماء في كل أحياني ..
فلا تعجب إذا ماخنتُ الحزم ..
وخنتُ الجدّ ..
ورميتُ بالعقل في عمق وجداني ..
لُبّي كل إحساسي ..
جنوني كل عُقَلائي ..
فقل ماشئتَ لن آبه ..
ولن اغتم ..
لن اغضب
رضيتُ بأن أكون الملهم الأشهى ..
الملهم الأكبر ..
ولو في البعد نتلاعن !
ولو في البعد نتكبر
نعاني قهرنا الأقهر !

عطاف سالم
08-05-2009, 10:52 PM
الرسالة الرابعة

سكن الليل
وانطوت آلامي على أضلعي
وسكنت فيك برغبتي
اخترت أن أحيا معك
برغم جفائك ..
ورغم حر الأدمع!
أين أنت من ألقي..
ومن أرقي..
ومن أوجاع سكناتي..
وتقلبي؟؟
تتدلى فيا كالقنديل
تسقط في زواياي..
في أنفاسي
تترجرج في صمت
على سطحي..
وإحساسي
لا أدري لم التحنان
لم الأشواق..
تأخذني بلا رفق..
ولا حس
إلى أشواك أشواقك؟؟
هل أعود من حيث أتيت؟!
كيف لي أن أعود..
ودربي موبوء بأنفاسك..
بإحساسك

عطاف سالم
08-05-2009, 10:57 PM
الرسالة الخامسة

إني نسجتكَ من دمي ذات يومٍ وغزلتُ منكَ الرّوحَ والمعاني والشعورْ
وخلقتُ لكَ القلب ناراً ونورْ , وأسرجتُ في عيني الدموع تضيء لكَ المسالكَ والدُّروب , وأشعلتُ لكَ النّار من أضلعي تستدفيء بها من صقيع الورى والدّهور
وهيّجتْ لكَ الشِّعار في معابر روحي كي تنعم بالسلامة والسكون في ظلّ معارككَ الشّقية بالوجد في صفحات السرابْ , وكنتُ أنا صفحتك المليئة بالحقيقة والحياة بلا شجونٍ أو عذابْ ..
ياويح أوردتي التي بدتْ تعوي وماعرفتُ أنا العواء والنواح إلا معكَ ..
ياويحها ماذا أقولُ لها وقد خنتَها وصفعتَها بغتةً دون أن تعي تلهُّبها من فيحِ انتظارك العتيق ؟!
أسهدتُ معي الكون حولي , أجهدّتُه لأجلكَ , وباتَ مُشفقاً مني وأنتَ في غياباته تغدو وتروحْ ولاحتى ترى أو حتى تلوحْ ...
تلوكُ أطرافَ البقايا حولكَ من ظلالي ثم تمجُّها أعناباً ممضَّغةً مسخةً لامعالم لها لاصورة لاظلّ لاحسّ أو شيءٍ من نبض ٍ يئنْ ..
ياربَّ من صنع اللّظى في مهجتي من قوسِ قَسْوَتكَ - التي ماذقتُها قبل يوماً إلا وكانت قوساً من جديدٍ حاد - اغفر لقلبي غفلتَهُ وتهدُّجَهُ في طريق الجنون حيرانَ ثملاً من خمورٍ ليس لها من الخمور غير البلادةِ في نفورٍ وغيابةٍ وجمودٍ وشرودْ ..!
أوّاه أين أهرب من نفسي التي أراها تتكسّرُ وليس في يدى كيف ألملمها وأنا المُكسّرةُ الحنايا والضلوع , مُهشّمةُ البقايا من حنيني واشتياقي اللقيط ؟!
قد طالما كنتُ قد رضيتُ أن أدفنَ عنكَ جُرحي من جديدٍ كُلّما تحفَّز للنزيفْ , وخنقتُ لأجلكَ الآهَ كُلّما مزّقتني بيدٍ من حديدْ , واستنشقتُ حبّكَ رِضَىً وحُبّاً , فألقمْتَنِيهِ على مَضَض ٍ قهراً ينفثُ الصّديد ْ ..!
الآن سرتُ أسيرُ وحدي في الطريق , وحملتُ قلبي بين كفيَّ يجهشُ بالبكاء كطفلٍ رضيعٍ فقيدٍ يتيمٍ طعين ولا حيلةَ لي معه غير أنْ أبكي معه ..
ياظلّ أسرجة الطريق أنيري الحياة له ..
أمّا أنا فلقدْ عَمِيتْ !
وخذي ذلك الرّضيع ودثِّريه ولو بقماشٍ خَلِقٍ بليدْ ..
ماعاد يُفرِّق بين ملمسٍ الأشياء في ظلّ خيانة الأشياء ..!
أما أنا ماعدتُ أعرفُ من أنا .. ورجمتُ عقلي بالتَّفكرِ بات عقلي في ذبولٍ وذهولْ !
وأردت أن أرجُمَ أيَّ عرقٍ فيَّ بصوتِ موتي والنّشيج .. تبعثرتُ من جديد ..!
من أنا ؟!
رأيتُ أني كنتُ ساديّةَ الشّعورِ , ساديّةَ البوحِ في أتون ٍ من رصاص ٍ وذوبِ نحاسْ
ياربَّ من خلقَ الشقاءَ عرفتُ الآن ماهو ..!
عرفتُه لمّا عرفتُ السّذاجة ونسيتُ الدهاء ..!
لمّاعرفت كيف يكون العطاء مزيجاً مع النّزف ..
مع القيح !
وسَلِمْتَ ياشقاء كما أنتَ شقاءً منذ تبنّيتَ من كان مثلي من الأشقياء !
آهٍ ......
لا ألومكَ !
لم أعدْ أدري من أخاطبْ لعلّه كان الحبَّ الغائب !
تيقّنتُ أنّه لم يعدْ لي من رئتي غير شعيراتها الحمراء , وليس من أي شيء كان لي غير ذلك الرضيع الفقيد وشوق ٍ لقيط ْ !
هذان هُما بقايا عيشي على نار ٍ من رماد , وهُما عيشي على ماتبّقى لي من غيابٍ وسُهادْ !
وكأنه لم تكن أنتَ الذي خلقتَ حولي كُلَّ ذاك الضّباب أو كأنّكَ لم تكن ذاك الذي طيرَّ في سمائي ذرات ٍ من غبار ٍ وسمومٍ كالعُبابِ وتشبِهُ الغربان يئِزُّ لها قلبي , يفرُّ منها يسقط في غمٍ سحيق ..
بدت أسمعُ التّغريد نعيقاً , وموسيقى الماء هزيمَ رعدٍ يهتزُّ منه الأديم
أي خوفٍ تجلَّى حتى في حروفي , وحتى في فراشي , ووسادي بتُّ أهربُ من نومي
لأنني حتماً سأبكي
لكن هذه صفحة قلبي حائطُ مبكَى أبكيكَ هنا وأبكي ..
لأننّي ماعدتُّ أقوى
عدتُ أبكي ..
عدتُ أبكي من جديد !
....................................
الخميس 7/ 2/ 1429هـ