المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة أماني


امل مامكغ
09-25-2008, 06:06 PM
امرأة كان هو سبب بانطلاقها
هل هناك من يدافع عن امرأة كان هو سبب بانطلاقها للحياة

بطلت قصتي شابة في مقتبل العمر مرت بطفولة مبتورة عاطفياً حيث أنها افتقدت حنان ابيها رغم تعلقها به بسبب زواجه من أخرى ارملة وليدها سبعة أولاد (القلب وما يحب) ، المهم مرت السنوات عليها إلى أن اكملت دراستها الثانوية وبدأت تبحث عن عمل يضيف لها قوة الشخصية واستقلال مادي نوعاً ما ومساعدة الأسرة ببعض متطلبات الحياة ، بحثت وبحثت وجدت عملاً في بعض المكاتب (سكرتارية) لكن كان يخدمها حدسها الفطري في أن تجيد الاختيار ، وقع اختيارها على مكتب محامي بحاجة لسكرتيرة . صاحب المكتب رجل في العقد الرابع واكثر منه بقليل واضح انه صاحب اسرة وعلى الأغلب ربما يكون جداً ولديه احفاد تقدمت بطلبها للعمل كسكرتيرة ، وافق المحامي على أن تستلم العمل في المكتب شارحاً لها طبيعة العمل المطلوب منها وهي الطباعة وحفظ الأوراق وترتيبها في ملفات خاصة بها وعمل جدول مواعيد للقضايا التي يقوم بمتابعتها والدوام سيكون ساعات محددة . فرحت بالفرصة التي اتيحت لها وعادت الى اسرتها تبشرهم بما وجدت وكم هو صاحب المكتب رجل محترم طيب القلب ورجل بالغ عاقل .

في ذلك المساء فرحت ونامت باكراً وهي تسارع الساعات حتى تشرق شمس اليوم التالي لتذهب لعملها وتبدأ مشوار الحياة العملية .

في اليوم التالي ذهبت الى المكتب .. كان الباب مغلق فقد وصلت باكراً قبل حضوره جلست على درجات قليلة لمدخل المكتب ، حضر المحامي مبتسماً لها مرحباً بها ملقياً عليها تحية الصباح ، بدأت بممارسة العمل ، الرد على الهاتف ، طباعة محاضر مرافعات له بقضايا مختلفة وهكذا ، في أحد الأيام وجدت نفسها ليس لديها عمل ما لتقوم به فبدأت بمشاهدة المكتب عن قرب اكثر من قبل ، فخطرت لها فكرة سريعة بضرورة ترتيب ديكور المكتب للمحامي بصورة جديدة نادت على (الفراش) وقالت له الفكرة وبسرعة قبل حضوره من المحكمة كانت قد رتبت المكتب بطريقة جديدة مختلفة واضعة في مزهرية أمامه بعض الورود حصلت عليها من البستان الملحق بالمكتب كانت منفعلة هل سيعجبه التغيير أم سيعترض وفي داخلها قالت كان علي على ما اظن الاستئذان قبل التغيير .. حضر هو اثناء تساؤلاتها ؟ لمعت عيناه وبدارها بنظرة فيها دهشة دليل اعجاب بما استجد لديه من تغيير شكرها جداً وأثنى على ما فعلت قال لقد ارحتيني من هم كان يؤرقني منذ زمن ولم اكن اجد الجرأة أو حتى الوقت الكافي للتغيير فأنا أحب التغيير من حين إلى آخر . . يعني تغيير روتين ممل ، فرحت وانطلقت الى مكتبها لتكمل عملها ، في اليوم التالي لاحظت انه كان قد اعتاد تناول القهوة بفنجان واضح انه قديم ، قامت هي وابتاعت بعض الفناجين المستخدمة غالباً في المكاتب حتى تستغل ايضاً لضيافة مراجعين المكتب ، استساغ ما فعلت وقال لها كيف لم يخطر على بالي ذلك قبل الآن .

في احد الايام كانت قد بدأت بترتيب خزانة بمكتبه تحتوي على ملفات وبعض الكتب مبعثرة ، دهشت وبحلقت عيناها بما شاهدت في هذه الكتب والأوراق !! ما هي إلا عبارة عن كتابات له هو مترخة ومعنونة باسمه قصائد ، خواطر ، قصص قصيرة ، لوحات مرسومة بخط اليد بقلم رصاص وكأنها صورة ايحاء للخاطرة التي كتبت بدأت بالترتيب متناولة بعض منها وذهبت الى جهاز الكمبيوتر وبدأت بطباعة تلك النثريات من خواطر وقصص قصيرة متمعنة مستمتعة بما تقرأ من هذا الكنز المخفي ، لمعت عيناها لشخصية هذا الرجل لماذا لم يقم بنشر انتاجه هذا لغاية الآن بالرغم من ما يمتلكه من موهبة عميقة ، ولكي تعيد له هذا التألق اخذت احدى الخواطر ووضعتها كورقة تشاهد عند فتح جهاز الكمبيوتر لديه بألوان وتنسيق جميل . واقفلت المكتب والجهاز وغادرت وفي حقيبتها احدى الاوراق تدندنها بداخلها لما فيها من قوة التعبير قائلة هو اراه ابي لا لا هو اخي لا لا لا مديري فقط لا لا ثم احمرت خجلاً وقالت لا مستحيل ،، (اعقلي يا بنت) .

في اليوم التالي وكالعادة جلسا لشرب فنجان القهوة الصباحي بادر وفتح جهاز الكمبيوتر ليجد ما وضعت من افتتاحية رائعة له من صنع يديه ، دهش للفكرة ،، اخرج سيجارة واشعلها وبدأ ينفث دخانها بعيداً ومشى الى النافذة ناظراً الى الافق البعيد وهي تراقبه دون استفسار !! عاد وجلس خلف المكتب بدأت هي بتقديم اعتذارات عن ما بدر منها وانها ستعيد التغيير الى سابق عهده ولن تبادر بعد اليوم إلا باذن منه طبعاً على أساس أنها تجاوزت حدودها معه لما بدى على ملامحه من شرود غريب ، لكن هو بادرها بالسؤال من أنت ؟ من أين أتيت أي زمان أوجدك بحياتي وتعبثين بالماضي الذي اعتقدت انني تخلصت منه .. هــا .. من أنت ؟ بدأت دموعها تنزل رغماً عنها غادرت المكتب على عجل حاملة حقيبتها . .

في اليوم التالي حضرت متأخرة قليلاً وكان هو ينتظرها بحالة من القلق اصابته فلم يعتاد ان تتأخر عنه ولم يشرب بعد فنجان القهوة الصباحي ، حضرت وبيدها ورقة له مكتوب فيها طلب استقالة ... صرخ بها .. ماذا ما هذا لماذا ماذا فعلت لك لماذا اتخذت هذا القرار .. اجيبي ما السبب بماذا ازعجتك اجيبي قالت لست أنت أظن انني تجاوزت حدودي هنا واربكتك وهذه ليست من المهام المناطة بي وأظن أنني فاهمة غلط .. وقف ومشى اليها ماسكاً يدها ناظراً لعينيها الصغيرتين قائلاً أنت .. ماذا أقول .. منذ أن وضعت تلك الزهور امامي ، ورتبت اوراقي وكتبي ولمع جهازي ..... بنظري كنت أرى نفسي قد وصلت الخريف فكيف اعود للربيع من جديد واتجاوز الصيف ،، هذا ما حصل لي معك فأنت أعدت لي شيء مفقود أصبحت عندما أغادر المكتب ولاول مرة ومنذ زمن أدندن باغنية على بالي ،، اشتاق للمكتب ولا انظر للساعة خلال النهار حتى لا ينتهي دوامي هنا لكي اغادر واعود إلى ذلك المكان البائس معها تلك ....

انت في زهر الياسمين عبير وفي اللون الاحمر والاصفر والارجواني وردة .. اقول لك شيء اريد ان ترافقيني الآن هيا بنا غادرا معاً الى السوق بدأ بانتقاء بعض الملابس طالباً منها المبادرة بالاختيار ، تدخلت واختارت له بعض الملابس السبور فيها الالوان متناسقة وانيقة .. اوصلها لمنزلها راجياً منها ان لا تتأخر في الغد وإذا رغبت سيأتي ليوصلها معه للمكتب اعتذرت منه وقالت لا داعي لهذه المبادرة الآن ،، شكراً .

في اليوم التالي اتى باكراً وكان يرتدي بدلة رياضة وحذاء رياضي حضرت هي مندهشة متسائلة ما هي مشاريعك اليوم ؟ نظر اليها كانت ترتدي ملابس عادية وحذاء ذا كعب عالي .. قال لها : انا لم اقل لك انني اليوم ساكون في رحلة ، نزهة هيا بنا .. نظرت الى نفسها متلعثمة .. قال : لا بأس سأعالج لك ذلك لاحقاً وبالطريق دخل احد المحلات وابتاع لها بدلة وحذاء رياضي وقال الآن اكتملت الصورة اليس كذلك ،، ارتادا اماكن كثيرة فيها الشجر الاخضر والماء والجبال وكان اثنائها يقول اشياء تخطر بباله من روعة المناظر وهي تقوم بتدوينها بعناية ومرت ايام وايام والعلاقة بينهما تتوطد اكثر واكثر وهي رأت به كل رجال العالم .. الأخ .. الأب .. الصديق .. الحبيب . هو رأى فيها شبابه الغائب !!

الى أن اتى يوم وكان هو متوعك بعض الشيء احضرت له الطبيب ليستطلع الامر قال : بعض الراحة وقلة المجهود ستعيدك شاباً من جديد مضيفاً بضرورة أخذ بعض المهدئات للتوتر الحاصل لدى صاحبنا احضرت له كأس ماء وفي يدها أقراص الدواء تناوله إياها .. مسك يدها قائلاً لها : ارجوك ارجوك ارجوك لا تفكري يوماً للحظة أن تتركيني أنا بدونك لا شيء أنت حياتي الجديدة أنت المستقبل أنت عمري .. وبكى .. تفاجأت من ذلك وخصوصاً بعد ان نزلت دموعه بين يديها .. كانت بداخلها تقول هل انا فعلاً اكمل له نواقصه .. أنا !! ماذا أقول إذن من هو بالنسبة لي .. أنني أراه بكل الشخوص المفقودين بحياتي .. حاولت الخروج نادى عليها أين تريدين اجيبيني هل ستفكرين يوماً بالرحيل اريحيني .. قالت : أنت !! انا أراك أخي وأبي المفقود وخالي وعمي وصديقي قال : فقط .. أجابت وحمرة الخجل بانت على خدها وحبيبي ايضاً .. وغادرت .

في اليوم التالي دخلت المكتب هالها المنظر كان على طاولة مكتبها ورقة ملفوفة تتوسط باقة ورد جوري أحمر فتحت الورقة وجدت قصيدة مطلعها أسمها هي (أماني) فرحت بدأت تقفز لأول مرة بحياتها يغرد قلبها .. كان ينظر اليها وعلى ردة فعلها .. سعادة غامرة تحفهما الاثنين معاً بدأ يفكر باصدار ديوان لاشعاره والتنسيق مع احد المكاتب لمراعاة اللوحات الايحائية المختارة بعناية . وهكذا أيام عمل وأيام خروج الى الطبيعة إلى أن .... في يوم من الأيام كانت تجلس خلف مكتبها كالمعتاد دخلت عليها سيدة كبيرة .. قالت لها هل انت السكرتيرة أماني ؟ أجابت : نعم تفضلي سيدتي .. صرخت تلك المرأة وبدأت تنادي .. انت هناك ايها العاشق المتيم .. ايها الكهل اين انت !! وماذا تفعل هل انهيت قصة حبك ام لم تبدأ بعد كل قصصك مع هذه الطفلة لدي .. اتضحك علي ألا تنظر لنفسك بالمرآة ؟؟ ألا ترى شعرك الشايب ،، الم ترى شهادة ميلادك ،، هل نسيت انك بعد ايام ستصبح جداً / طبعاً وجدت هي ضالتها سرقتك من عائلتك لغاية في نفسها أنا من اتعب معك ومع أولادك وهي تأخذك على الجاهز .. كان هو يحاول تهدأتها من انفعالها وأنها واهمة وهي فاهمة غلط وليس هناك اي دليل على ذلك ويردد على مسامعها حبيبتي يكفي اعصابك صحتك لا تفعلي بنفسك هكذا وأمرك مطاع وسأفعل أي شيء يرضيك أنا بحياتي لا استغني عنك ابداً أبداً أبداً نظرت اليه وقالت وتلك التي اسمها أماني ؟؟ أجاب : سافصلها ، سأبعدها فقط إهدأي الآن في هذه الاثناء سمعت أماني الحديث الدائر بينهما وكلما أجاب زوجته ومحاولة ارضائها على حسابها هي احست بصفعات تنزل على خدها ويتساقط الهرم امامها حتى ساقتها قدماها الى المكتب دخلت أماني وقفت مندهشة تنظر اليه مرتعدة مرعوبة قالت بصوت متهدج ناظرة اليه .. هل تريد ان ارحل !! أن أخرج من هنا !! قال : نعم اذهبي ابتعدي أرجوك ،،، هرولت حاملة حقيبتها تاركة كل الأمور كما هي نزلت الى الشارع في عينيها غشاوة لا تدري اين هي !! وماذا تفعل اين تذهب ماذا حصل بدأت تركض على غير هدى ،، اصوات زمامير السيارات حولها تتفادى الاصطدام بها .. اسعفها انها استقلت احدى السيارات ذاهبة الى المنزل وتردد بداخلها .. طردني ،، استغنى عني ،، لم يعرني انتباهاً ،، لم يتمسك بي ،، لم يذكر وعوده ودموع عينيه بين يدي ،، لم يذكر قصيدة أماني ،، اين رجولته التي اقنعني بها .. هل اختفى واختفى الامان والأهم من يعالج هذا القلب الآن ومن يعيد لي الاستقرار ؟ من يخرج الرصاصة ويداوي الجراح من يعيد الزمن الى نقطة البداية وكأنني لم أراه ولا زلت ابحث عن عمل .. من !! من !!

مرت اشهر عديدة تقارب العام وكان يوم رن فيه جرس الباب ذهبت وفتحت كان يقف هو أمامها ناداها (أماني) أنا : قالت مستدركة : نعم ماذا تريد قال : (اماني) اريدك انت .. اقبل يديك اطلب ما تريدين اي طلب سانفذه حالاً حتى لو ارتباط شرعي يشهد عليه العالم سافعل .. عاقبيني كما تريدين على ما اقترفت بحقك .. بأي حكم أنا قابل به فقط عودي إلي .. عودي لم يعد طعماً لحياتي بدونك ارجوك .

ابتسمت (أماني) وقالت للأسف سيدي واضح انك غلطان بالعنوان .

فاطمة الحسن
09-26-2008, 01:58 PM
الغالية امووووووووووووووووولة
رااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعة
القصة اندمجت معها وعشت تفاصيلها
تخيلت نفسي فيها

محمد السقار
09-26-2008, 11:24 PM
امل مامكغ
:
أحداث القصة أجبرتني على
المتابعة وحتى آخر حرف فيها
جميله برغم واقعيتها
ولذيذه البناء والأسلوب والطرح
لا حرمنا الله من إبداعك الجميل

كوني بخير
لقلبك الورد

زينب البصري
10-27-2008, 03:14 PM
يالله يالله

ذهبت إلى هناك
ورأيت الحياة بأم عيني
أمل
ما أجمل قلمك
يأخذنا حيث تكونين
ويبعثرنا فيه
عني لا تسألين
فأنا كلما قرأتك اكثر
كلما إزددت تشبثاً بمتابعتك والإعجاب بهذا القلم

لا حرمنا الله هذا الجمال
وهذا التألق
لقلبك الورد

اختك
اطياف وردية

عواطف عبداللطيف
11-06-2008, 12:48 AM
كنت مع أماني

هي من زرع في قلبه الأمل وجعل نبضاته تعود

ليعيش ايام كان محروما منها

في وقت هو يعيش مع عائلته وابنائه بحياة مستقرة

تجربة لها

ان تختار من لا يركلها يوما ويتناسى كل شئ

شدتني الكلمات حتى النهاية

شكرا لك

اسعد الله قلبك

دمت بخير

تحياتي

اسماء محمد مصطفى
11-10-2008, 01:06 PM
العتب ايضا يقع على بطلة الحكاية لإنها فكرت ان تكون في حياة رجل لإمراة اخرى.
وكان يفترض بها ان تضع النقاط على الحروف منذ البدء
هذا كلام العقل ، لكن في الواقع ، حين يحب الانسان يضع عقله جنباً احياناً
تحية لك لانك اخترت الكتابة عن اشكالية كهذه