عواطف عبداللطيف
09-22-2008, 09:39 AM
من أصول العشرة الطيبة التي تؤلف قلوب الخلق: حسن الضيافة وإكرام الضيف
، فذلك خلق إنساني نبيل، دعا إليه الإسلام وجعله ديناً، واعتبر إكرام الضيف من علامات الإيمان، وجعل له الحق في الضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو من باب التطوع والصدقات، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ( ).
زاد أبو داود: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». فَقَالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ( ).
بل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحق للضيف في مقاضاة المضيف إن قصَّر أو رفض قِراه، فأخرج الشيخان عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضى الله عنه قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لاَ يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ»( ).
وأخرج أبو داود والبخاري في الأدب عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ»( ).
وكان المسلمون يستعين بعضهم ببعض في إكرام الضيف، ولا يرون حرجا في ذلك، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا.... إلى آخر القصة، فَأَنْزَلَ اللهُ ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (الحشر: 9) ( ).
وأخرج البخاري في الأدب عن بقية عن محمد بن زياد قال: أدركت السلف، وإنهم ليكونون في المنزل الواحد بأهاليهم، فربما نزل على بعضهم الضيف وقِدْرُ أحدهم على النار، فيأخذها صاحبُ الضيف لضيفه، فيفقد القِدْرَ صاحبُها، فيقول: من أخذ القِدْرَ؟ فيقول صاحبُ الضيف: نحن أخذناها لضيفنا، فيقول صاحبُ القِدْر: بارك الله لكم فيها، أو كلمة نحوها، قال بقية: وقال محمد: والخبز إذا خبزوا مثل ذلك، وليس بينهم إلا جُدُر القصب (أي الجدران من الحطب لا من الطين).
قال بقية: وأدركت أنا ذلك محمد بن زياد وأصحابه ( ).
ومن آداب الضيف: ألا يحمل صاحب البيت على التكلف له، فقد أخرج البيهقي عَنْ شَقِيقٍ أبي وائل، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي عَلَى سَلْمَانَ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خُبْزًا وَمِلْحًا، وَقَالَ: لَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ تَكَلَّفْنَا لَكُمْ، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ مِلْحُنَا فِيهِ زَعْتَرٌ! فَبَعَثَ بِمَطْهَرَتِهِ إِلَى الْبَقَّالِ فَرَهَنَهَا وَجَاءَ بِزَعْتَرٍ فَأَلْقَاهُ فِيهِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا. فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنَعْتَ بِمَا رُزِقْتَ لَمْ تَكُنْ مَطْهَرَتِي مَرْهُونَةً( ).
ومن آداب الضيف كذلك: أن يدعو لأهل البيت بعد الطعام، فقد أخرج أحمد وصححه ابن حبان عن عبْد اللهِ بْن بُسْرٍ الْمَازِنِيّ رضى الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَدْعُوهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَجَاءَ مَعِي، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ الْمَنْزِلِ أَسْرَعْتُ فَأَعْلَمْتُ أَبَوَيَّ، فَخَرَجَا فَتَلَقَّيَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَحَّبَا بِهِ وَوَضَعْنَا لَهُ قَطِيفَةً كَانَتْ عِنْدَنَا زِئْبِرِيَّةً، فَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ أَبِي لِأُمِّي: هَاتِ طَعَامَكِ، فَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ فِيهَا دَقِيقٌ قَدْ عَصَدَتْهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ مِنْ حَوَالَيْهَا، وَذَرُوا ذُرْوَتَهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِيهَا» فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَكَلْنَا مَعَهُ، وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ» ( ).
كما أن الضيف ينبغي أن لا يكون ثقيلا، يمكث عند المضيف حتى يحرجه، وبخاصة إن كان من ذوي العيال والحاجة، أو كان المنزل ضيقا لا يستوعب الضيافة مدة طويلة، أو كانت الضيافة تعطل المضيف عن أعماله وواجباته، ونحو ذلك، فقد جاء في رواية عند البخاري عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ»( ).
وفي رواية مسلم: «َلاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: «يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَىْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ»( ).
فهل نعي هذه الآداب الرائعة ونعمل بها، فتحصل الألفة في مجتمعاتنا وحياتنا؟.
أسأل الله أن يؤدبنا بأدب الإسلام العظيم، وأن يخلقنا بأخلاق رسوله الكريم، وأن يجعلنا من المحسنين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د.عبدالرحيم البر
، فذلك خلق إنساني نبيل، دعا إليه الإسلام وجعله ديناً، واعتبر إكرام الضيف من علامات الإيمان، وجعل له الحق في الضيافة ثلاثة أيام، وما سوى ذلك فهو من باب التطوع والصدقات، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ( ).
زاد أبو داود: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». فَقَالَ: يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ( ).
بل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحق للضيف في مقاضاة المضيف إن قصَّر أو رفض قِراه، فأخرج الشيخان عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضى الله عنه قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لاَ يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ»( ).
وأخرج أبو داود والبخاري في الأدب عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اقْتَضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ»( ).
وكان المسلمون يستعين بعضهم ببعض في إكرام الضيف، ولا يرون حرجا في ذلك، فقد أخرج الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا.... إلى آخر القصة، فَأَنْزَلَ اللهُ ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (الحشر: 9) ( ).
وأخرج البخاري في الأدب عن بقية عن محمد بن زياد قال: أدركت السلف، وإنهم ليكونون في المنزل الواحد بأهاليهم، فربما نزل على بعضهم الضيف وقِدْرُ أحدهم على النار، فيأخذها صاحبُ الضيف لضيفه، فيفقد القِدْرَ صاحبُها، فيقول: من أخذ القِدْرَ؟ فيقول صاحبُ الضيف: نحن أخذناها لضيفنا، فيقول صاحبُ القِدْر: بارك الله لكم فيها، أو كلمة نحوها، قال بقية: وقال محمد: والخبز إذا خبزوا مثل ذلك، وليس بينهم إلا جُدُر القصب (أي الجدران من الحطب لا من الطين).
قال بقية: وأدركت أنا ذلك محمد بن زياد وأصحابه ( ).
ومن آداب الضيف: ألا يحمل صاحب البيت على التكلف له، فقد أخرج البيهقي عَنْ شَقِيقٍ أبي وائل، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبِي عَلَى سَلْمَانَ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا خُبْزًا وَمِلْحًا، وَقَالَ: لَوْلا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ تَكَلَّفْنَا لَكُمْ، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ مِلْحُنَا فِيهِ زَعْتَرٌ! فَبَعَثَ بِمَطْهَرَتِهِ إِلَى الْبَقَّالِ فَرَهَنَهَا وَجَاءَ بِزَعْتَرٍ فَأَلْقَاهُ فِيهِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا. فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنَعْتَ بِمَا رُزِقْتَ لَمْ تَكُنْ مَطْهَرَتِي مَرْهُونَةً( ).
ومن آداب الضيف كذلك: أن يدعو لأهل البيت بعد الطعام، فقد أخرج أحمد وصححه ابن حبان عن عبْد اللهِ بْن بُسْرٍ الْمَازِنِيّ رضى الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَدْعُوهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَجَاءَ مَعِي، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ الْمَنْزِلِ أَسْرَعْتُ فَأَعْلَمْتُ أَبَوَيَّ، فَخَرَجَا فَتَلَقَّيَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَحَّبَا بِهِ وَوَضَعْنَا لَهُ قَطِيفَةً كَانَتْ عِنْدَنَا زِئْبِرِيَّةً، فَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ أَبِي لِأُمِّي: هَاتِ طَعَامَكِ، فَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ فِيهَا دَقِيقٌ قَدْ عَصَدَتْهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ مِنْ حَوَالَيْهَا، وَذَرُوا ذُرْوَتَهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِيهَا» فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَكَلْنَا مَعَهُ، وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ» ( ).
كما أن الضيف ينبغي أن لا يكون ثقيلا، يمكث عند المضيف حتى يحرجه، وبخاصة إن كان من ذوي العيال والحاجة، أو كان المنزل ضيقا لا يستوعب الضيافة مدة طويلة، أو كانت الضيافة تعطل المضيف عن أعماله وواجباته، ونحو ذلك، فقد جاء في رواية عند البخاري عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ»( ).
وفي رواية مسلم: «َلاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: «يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَىْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ»( ).
فهل نعي هذه الآداب الرائعة ونعمل بها، فتحصل الألفة في مجتمعاتنا وحياتنا؟.
أسأل الله أن يؤدبنا بأدب الإسلام العظيم، وأن يخلقنا بأخلاق رسوله الكريم، وأن يجعلنا من المحسنين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د.عبدالرحيم البر