المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان الشاعر / عبدالرسول معلة


اوراق الورد
05-24-2009, 08:46 PM
رحيل العاشق الأخير
في رحيل الشاعر محمود درويش



لَقَدْ غابَ مَنْ يُرْجَى شَذاهُ ونائِلُهْ=َوَظلّتْ تُعَفّى بالبُكاءِ مَعاقِلُهْ

أَبَعْدَ ابْنِ دَرْويشٍ يُغرِّدُ بُلْبُلٌ=وَقَدْ ذُبـِحَتْ في كُلِّ بَيْتٍ بَلابـِلُه

لَقَدْ كانَ في كُلِّ البـِلادِ مُحارِباً=وَليسَ لَهُ إلا اللِسانَ وَسائِلُه

وإنْ منزلٌ جافاهُ من بعدِ نِكْبةٍ=فقدْ بُنيتْ وَسْطَ القلوبِ منازِلُه

وَسافَـرَ مِنْ دُنْياهُ ظَمْآنَ صادِياً=وَخَلّفَ شَعْباً قَدْ تَنَمّرَ باطِلُه

يَرى أُمّة ًبَلْهاءَ قائِدُها العَمَى=أَبَى جَهْلُها إلا الشقيقَ تُقاتِلُه

كأنَّ الُهدى قَتْلُ البَريءِ وَحَرْقُهُ=وَهذا جِهادٌ لا يُناقَشُ قائِلُه

فَسَلْ غَزَّةَ الثكْـلى وماذا جرى بها=سَيُنْبيكَ جُرْحٌ مِنْ دِمانا جَداوِلُه

وَسَلْ بَيْتَ لَحْمٍ عَنْ دِماءٍ زَكيّةٍ=سَتُخْبرُكَ الأحْجارُ ما أنت سائِلُه

يُحَدِّثـُني قَلْبي بِـِأنَّ قِيامَةً= على وَشْكِ أَنْ تأتي فماذا نحاوله؟

لنا في بُيوتِ العُرْبِ مليونُ ثاكِلٍ=فتاها بسيفِ العُرْبِ أرْداهُ قاتِلُه

أمَحْمودُ إنَّ الجُْرْحَ ما زالَ نازِفا=وَمِنْ دَمِنا ابْنُ العَمِّ يَقْطُرُ ذابـِلُه

أمَحْمودُ إنَّ الدِينَ صارَ سِياسَةً=فَرائِضُهُ ماتَتْ وحالَتْ نَوافِلُه

أمَحْمودُ إنَّ الناسَ أعْماهُمُ الغِنى=وإنْ نابَتِْ الجُلّى أخو الَمرْءِ خاذِلُه

وصِرْنا إلى الدولارِ نَلْهَثُ يومَنا=وليسَ لنا رَبٌّ سِواهُ يُعادِلُه

****
أيا زَمَناً فيهِ الدَعِيُّ وجاهِلُهْ=تَصَدّى يَقودُ الناسَ والظُّلْمُ ساحِلُه

لنا كُلَّ يَوْمٍ في البلادِ مُصيبةٌ=رَحيلُ أديبٍ أوْ حبيبٍ يُماثِلُه

حنانيْكَ رَبِّي فالحَياةُ مَليئةٌ=بـِكُلِّ دَعِيٍّ لا تَرِثُّ حَبائِلُه

تَلَبَّسَ بالتَقْوى وزَيَّنَ نَفْسَهُ=وَمُرِّغَ في حِضْنِ الرَذيلةِ داخِلُه

تَرِنُّ بأمْوالِ اليَتامى جُيوبُهُ=وَتُنْفَخُ مِنْ أكْلِ الحَرامِ مَفاصِلُه

يُحَدَّثُ عَنْ عَدْلٍ وَيُخْفي شُرورَهُ=وَعَنْ كُلِّ سُوءٍ حَدّثـَتْنا شمائِلُه

إذا اشْتَدّتِْ الأيّام لاذَ بجُحْرِهِ=وإنْ فُرِجَتْ يوْماً تَكلَّمَ باقِلُه


ذابله = سيفه حالت نوافله= تغيرت مستحباته الجُلّى = الأمر العظيم يماثله = يشابهه ترث = تبلى،تضعف
شمائله = صفاته، أخلاقه، أعماله باقِلُه= إشارة إلى المثل العربي المشهور ( أعيا من باقل ) : بلغ من عِيِّ باقل أَنه كان اشترى ظَبْياً
بأَحد عشر دِرْهماً، فقيل له: بِكَم اشتريت الظبي؟ ففتح كفيه وفرَّق أَصابعه وأَخرج لسانه يشير بذلك إِلى أَحد عشر فانفلت الظبي وذهب
فضربوا به المثل في العِيّ.

اوراق الورد
05-24-2009, 08:47 PM
أمنيات جميلة

عبد الرسول معله





يا مَنْ يَعِزُّ عَلينا = بَأنْ نَراكَ تُعَذب

فليتَ ما بك فينا= لعلّه كانَ أطيَب

فزُرْتَنا فشُفينا= وَوَصْلُنا كان أقرَب

فكلُّ ما نتمنّى = وكلُّ ما فيه نرغَب

يضيعُ حيناً فنأسى = وحبلُه ليس يُجذب

واعطفْ علينا فإنا = نشكو هواكَ المُحبّب

عفواً سَمَحْتُ لنفسي = بأنْ أغنّي وأطرَب

لكنها أمنياتٌ = ودعوةٌ قد تُخيَّب

فافتحْ بعينيكَ قلبي = تجدْهُ أهلاً ومرحَب

وفي الأضالعِ شعرٌ = بنارِ شوقِكَ يَلهَب

قد مات مذ شاب رأسي = وخلتـُُهُ ليس يُطلَُب

لكنّه عاد َحيّاً = على يديكَ سيُكتُب

فحبُّك اليومَ عندي = منَ السعادةِ أَعْذب


عبد الرسول معله

اوراق الورد
05-24-2009, 08:48 PM
إلى حبيبي الأول
عبد الرسول معله


الشعرُ يا صاحبي ماتتْ قوافيه = وراحَ ينأى بعيداً عن شواطيه
وهامَ في الأرضِ مكلوماً تضمّدُهُ = أنشودة ُالثأر والماضي يُعزّيه
وظلَّ مُنفرداً يغشاهُ آونة ً = مَنْ يطلبُ المجدَ والأيامُ تقصيه
حتى استعادَ قواهُ في نقاهته = وصارعَ اليأسَ كي يُجلي لياليه
فعادَ للعرش تحميهِ ملائكة ٌٌ = من صَوْلة ِالدهر ِأو غِرٍّ يُعاديه
يا ضيعة َالشعر ِهلْ ظلّتْ ضياغِمُهُ = في مَرْقد ِالصَمْت ِيَبْكيها وتبكيه
لقد طغى الخطبُ حتى صارَ شاعرُنا = يهذي من الشعر ما مُجّتْ معانيه
فلفظُهُ برداءِ الرَمْز ِمُتّسِمٌ = ووزنُهُ بفؤوس ِالهَدْم ِيبنيه
وشعرُهُ كسَراب ِالبيد ِمنظرُهُ = كالشعر ِيبدو ولكن لا يُجاريه
ثم ارتأى كيْ يكونَ الحق ُّصاحبَه = رمزاً يتوجه نثراً يُسَمّيه
فشاعرُ النثر عودٌ لا حَراكَ به = كأنهُ صَنَمٌ يبدو لرائيه
إذ أكثرُ النثر ألفاظ ٌمسطرة = لم تدر ِبالشعر أيُّ القصْد ِيَعْنيه
**
لا تحسبوا قولَنا نثرا نردّده = كالبَلسم ِالعَذبِ تروينا سواقيه
بل خِنجراً بفؤاد ِالشعر ِنُغمدُهُ = وندّعي الخِنجرَ القتّالَ يُحييه
قلنا . . لدى الشعر ِأغلالٌ تصفده = وعلّة ُالقيْد ِبعض ٌمن لآليه
فما هجرناهُ عن شوق لمَكْرُمَةٍ = بلْ قدْ هجرْناهُ عن عَجز ٍنعانيه
وإننا أمة ٌتمشي ركائبُها = إلى الجديد ِفأيّاً كان تأتيه
**
يا بلبلَ القلب ِيا لحْنا أغنيه = يا شاديَ الحفل ِإن غابت شواديه
آمنت بالشعر ِأوزاناً وقافية = في معبد ِالقلب ِقد صيغت دراريه
فالشعرُ عَرْش ٌفحولُ الأرض ِتبلغهُ = في جنة ِالحب ِقد شِيدتْ مبانيه
لا يبلغ ُالعرشَ ثرثار ٌسلالمُهُ = أسجاعُ كاهِنة ٍتنسابُ مِن فِيه

اوراق الورد
05-24-2009, 08:49 PM
صرخة عربية






صرخة عربية


ذبحنا أيهــــا العرب النشامى = ومــــــا زلـتم على الـبلوى نياما
وكم محدودب ســــــاعدتموه = وكم طفل أضيف إلى اليتـــــامى
أكفكم على الفحشاء تســـــخو = وفي المعروف لم تبدوا كرامــــا
ألم تشبع بطونكم لحومـــــــي = فـعـدتم تـلحسون بنا العظامــــــا
حلال ذبح أطفالي وأهـــــــلي = ونـجـدتـكـم لـنا كانت حــرامـــــا
لقد كـنا لـكـم قمرا مــــــــنيرا = وكـنـتم في مغانـيـنا الـظـلامــــــا
سمعنا أنــــــــــكم أسد هصور = وفي الـبـلوى خـبرناكم نعامـــــــا
فناموا في مخادعكم ســكارى = فـلـم نـعرف لـكم يوما قيامـــــــــا
رضعنا الضيم من ألف وألف = ولم نعرف له يوما فطامــــــــــــا
كأنا قد ألفنا كــــــــــــــل ظلم = وصار المستبد بنا إمـــــــامـــــــا
وأضحت أرضنا نهبا مشاعـا = لكل منافق سكن الشـــــــــــآمـــــا
شوارعنا غدت بدم الضحايــا = ملطخة وتغسلها الأيامــــــــــــــى
فكم طفل عـــــــــلى أكتاف أم = تناثر في الفضا جسدا وهامــــــــا
على كـــــــل التراب دم مراق = وشعب رغم محنته تسامـــــــــــى
سياسيوه أطفال حــــــــــيارى = أحالتهم مناصبهم لـــــــــــئامـــــا
وقادته دمى في الخطب يلـــهو = بها المحتل عاما ثم عامـــــــــــــــا
أرى من تحت أشلاء الضحايا = لهيبا صارخا فينا إلامـــــــــــــــــا
فصبرا يا بني أمي فإنـــــــــــا = ألفناها مصيبات جسامـــــــــــــــا
سـيـبـزغ بعد هذا الـلـيـل فجــر = ليوقــظ من غـفا جهلا ونـامــــــــا

اوراق الورد
05-24-2009, 08:53 PM
حبيبتي......أنا في انتظاركِ

عبد الرسول معله

قالوا غداً أو في المساءِ تـُسافرينْ
من أيِّ ذنبٍ تهربينْ؟
( سأعودُ يا روحي إليكْ )
( هيَ نـُزْهة ٌ للروحِ لا أُخـْفي عليكْ )
وبأيِّ قطر ٍتسْكنينْ؟
وتثورُ فيَّ طبيعة ُالوحشِ اللعينْ
فصَببْتُ كلَّ صواعقي
ونفخـْتُ كلَّ حرائقي
ودموعـُها عبرتْ معَ الصوتِ الحزينْ
( عذبْتني كمْ مرةٍ فيها تغارْ )
( من أنْ يحدّثني الكبارْ )
( أوْ أنْ يقبـّلني الصغارْ )
تتألـّمينَ وتصرخينْ ؟
هلْ هذه الدمعاتُ تجعلـُني ألينْ
قلبي كثـَلجِ القـُطـْب رَصّتـْهُ السنينْ
دَمّرْتِ فـيَّ صَبابَتي
وركلـْتِ كلَّ محبـّتي
ماتتْ به كلُّ العواطفِ واسْتباحتْهُ الشرورْ
فعلام يغضبُ أو يثورْ
إني دفنـْتُ خنادقي
وثقبْتُ كلَّ زوارقي
صيّرْتـِني رَقـْطاءَ تحذرُها الطيورْ
قرّرْتُ أنْ أُنهي العذابْ
فلا عِتابَ ولا سِبابْ
وحدي سأبقى أنشدُ اللحْنَ الحزينْ

ويمرُّ شهْرٌ والعواصِفُ لا تلينْ
أمْسَتْ حِكايتـُنا طـُيوفاً مـُزْعجات ٍلا تبينْ
وبقلبي المَجْروحِ يَرْتجفُ الأنينْ
مَـزّقـْتُ أوْراقي وكُلَّ دفاتري
وخنقـْتُ كلَّ مشاعري
كيْ لا أبوحَ خِلالـَها السِّرَّ الدَفينْ
كمْ مَرّة ٍ( إنـّي أُحبُّـكَ سيّدي)
(أنا في انتظارِكَ يا أميرْ )
(عَيّنْ بنفسِكَ مَوْعدي )
فوجدْتُ قلبي كادَ من فرح ٍيطيرْ
كم كان يسعدني الحنين؟
هلْ كنتِ فيها تـَهْزئينْ؟
أنا ما أَتـَيْتـُكِ راكِعاً أوْ أسْتكينْ
عن أيِّ عُذر ٍتـَبْحَثينْ

وتمُرُّ مُسْرعَة ًبنا كُلُّ السنينْ
ونسِيتُ آلامي وأحْلامَ الشبابْ
ما عُدْتُ أركـُضُ للسَرابْ
ما عاوَدَ القلبَ الحنينْ
وإذا بصوتٍ جاءَ من جَرَسٍ لعينْ
( أنا في انتظارِكَ سيّدي)
(عيّنْ بنـَفسِكَ مَوْعِدي)
وصرخـْتُ من غـَضَبٍ بها كَمْ تكذبينْ؟
(لا ترْتعـِبْ لا تنزعِجْ )
(خـُذني لِجَنـّتـِكَ الجَميلةِ أوْ لنارِكْ)
( أطفئْ حياتي في جـِوارِكْ )
( وبمـُدْيةٍ عمياءَ تشحَذُ في شرارِكْ)
( إني رَضيْتُ بما تريدُ فخـُذ ْبثاركْ)
عن أيِّ جنـّاتٍ لنا تتحدّثينْ؟
كمْ كُنتِ فيها تـَعْبثينْ؟
وسمعْتُ صَوْتاً من بَعيدْ
هلْ قـُدَّ قلبُكَ من حَديدْ؟
أحْسَسْتُ نـَغـْزاً في الضـُلوعْ
ومعذّباً قد راحَ من أَلَمٍ يلوعْ
وعلى الشفاهِ اليابساتِ تضوعُ قـَطـْراتُ الندى
شكـّي اللَعينُ تـَبَدّدا
من دونِ أنْ أدْري هَمَسْتُ مُرَدِّدا
أنا في انتظاركِ ها هـُنا
هيّا امْلأي قدحي بحُبِّكِ أو بنارِكْ
أنا في انتظارِكْ


عبد الرسول معله


res_owl@yahoo