المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من معاني الثقافة


صبحي الخطيب
02-16-2009, 08:12 AM
الثـقـافة مصطلح يستخدمه علماء الاجتماع للإشارة إلى طريقة الحياة الكُلية لشعب من الشعوب.
وقد تُشير كلمة الثقافة في المحادثات اليومية إلى ضروب النشاط؛
في مختلف الميادين مثل الفن والأدب والموسيقى.
ولكن بالنسبة إلى علماء الاجتماع،
فإن ثقافة شعب من الشعوب تشتمل ؛
على كل ما صنعه وابتدعه من الأفكار والأشياء وطرائق العمل فيما يصنعه ويوجده .
وتتكون الثقافة من الطرق التي يتعلمها ويكتسبها الإنسان للعمل، والشعور، والتفكير،
أكثر من كونها وراثية أي محددة بالمقومات البيولوجية.
وهناك بعض الحيوانات البسيطة التي تتصرف على أساس المعلومات التي تحملها في مورِّثاتها،
أي أجزاء الخلية التي تشكل الصفات الوراثية.
وهذه المعلومات البيولوجية المورثة قد تشتمل حتى على ؛
الطرق التي يحصل بها الحيوان على الطعام والمأوى.
ولكن الإنسان هو الذي بمقدوره أن يجرب وأن يتعلم ؛
وأن ينشئ أساليبه لصنع هذه الأشياء. وهذه عملية مستمرة لا تتوقف أبداً.
والقول بأن الثقافة مكتسبة لا يعني بالطبع عدم الارتباط بينها وبين العناصر البيولوجية للإنسان.
إنها بالعكس، يمكن النظر إليها كمجموعة من التمديدات ؛
والإضافات البسيطة لأجزاء الجسم المختلفة.
وقد قارنها عالم النفس النمساوي سيجموند فوريد؛
بتلك الأجهزة والأدوات مثل الأطراف الصناعية،
ونظارات العيون، والأسنان الصناعية.
وذلك على اعتبار أن الثقافة، مثل هذه الأشياء،
تُمكن الناس من فعل الأشياء التي قد لا تساعدهم عضلاتهم وحواسهم وحدها؛
على القيام بها وفعلها. مثال ذلك، أن الإنسان لا يحتاج إلى المخالب ؛
ما دامت لديه السهام. كما أنه لا يحتاج إلى الجري بسرعة،
ما دام قد روَّض الحصان أو استعمل السيارة.
وبدون الثقافة لم يكن بمقدور رواد الفضاء، أن يصلوا إلى القمر،
ولا أن يعيشوا هناك. ذلك أن الجسم الإنساني في حاجة إلى الأكسجين،
وإلى درجة معينة من الحرارة كي يحافظ على حياته. وعلى أية حال،
فقد مكنت هذه الوسائل والأدوات الثقافية الإنسان من التغلب على بعض أوجه القصور،
فظل على قيد الحياة في البيئات الخشنة القاسية.
كانت الثقافة المبكرة وسيلة لتحسين المهارة للحصول على الطعام،
والبحث عن المأوى، والعناية بالنسل.
وحَظي أسلاف الإنسان بالأفضلية في الصراع من أجل البقاء،
لأنهم نجحوا في تطوير الأدوات والآلات وجوانب الثقافة الأخرى.
فأصبحوا ـ من ثم ـ أكثر ملائَمة للاستمرار والتكاثر من تلك المخلوقات؛
التي تفتقر إلى هذه الميزات. ونتيجة لهذا نمت القدرة على ابتكار الثقافة من جيل إلى جيل.

فالثقافة تشتمل على الفنون والمعتقدات والأعراف والاختراعات واللغة والتقنية والتقاليد.
ويُماثل مصطلح الثقافة الحضارة، غير أن المصطلح الأخير ؛
يُشير في الأغلب إلى طرائق الحياة العملية الأكثر تقدماً.
أما الثقافة فهي أي أسلوب للحياة، بسيطاً كان أم معقداً.
لقد ظلت الثقافة زمناً طويلا وقفاً على الطبقة الممتازة ؛
وكان تطورها يقتضي أوقات فراغ ؛ فكانت فئة من المجتمع تكد وتكدح ؛
لكي يتيسر لعدد من البشر الإستمتاع بالحياة . بينما كانت حدائق الثقافة ؛
ورياض الفنون والآداب ملكاً خاصاً مسوراً محتجزاً ؛ لا أمل في دخوله إلا لأذكى الأذكياء ؛
وأشد المستنيرين الذين وجدوا في الطفولة ما يقيهم شر الثقافة ؛
وتيسر لهم من الحداثة ما يحميهم ألم الحاجة والحرمان .
ولا يمكن أن ننكر أن الثقافة لا تقترن حتماً بالثراء .
وبالرغم من أن بعض الأدباء والمفكرين كانوا من عامة الناس ؛
إلا معظم القـُراء كانوا أهل نعمة ؛ ومترفون .
ورغم أن المثقف يؤدي واجباً لا بد منه ؛
إلا أن الثقافة في خطر . والخطر الأعظم هو الحرب دائما .
1 . المعنى الأكاديمي للثقافة : هي المعرفة الأكاديمية التي تغرب عن أذهان العامة .
فالشخص المثقف هنا ؛ هو الذي يجمع في ذاكرته ؛
مجموعة من المعارف المنتقاة ؛ والذي يتذرع في تفكيره وإبانته بمنهج فكري ولغوي رفيع ؛
قد اجتهد في التمرس فيه وممارسة فنونه ؛ والتمكن منها بالتدريب المستمر عليها .
وهنا نلاحظ اقتراب هذا المعنى للثقافة ؛ من معنى العلم والمعرفة بشكل عام .
2 . المعنى الحضاري للثقافة : وهو قد يتطابق مع معنى الحضارة .
فالحضارة طريقة حياة نشأت بعد أن بدأ الناس يعيشون في مدن أو مجتمعات نُظمت في شكل دول.
الحضارة تشمل الفن والعادات والتقنية وشكل السلطة وكل شيء آخر ؛
يدخل في طريقة حياة المجتمع. ومن هذا المنظور فإن الحضارة مماثلة للثقافة.
ولكن الثقافة تشير إلى وسيلة ما من وسائل الحياة وتشمل أسلوب الحياة البسيطة والمعقدة،
أما كلمة الحضارة فتشير فقط إلى أساليب الحياة التي تتصف بنظم اقتصادية وحكومية واجتماعية معقدة.
ولذا فبالرغم من أن كل إنسان يعيش في إطار ثقافة ما،
إلا أنه لا يعيش كل فرد في إطار حضارة معينة. والحضارة متغيرة ومتطورة دائماً .
ومن ثم فإن الثقافة بالمعنى الحضاري ليست ثابتة أو مطلقة .
إنها تخضع لما تحمله الحضارة من تغيرات ؛ ولما توجهه من اهتمامات إلى المجالات المتباينة .
3 . المعنى الميتافيزيقي للثقافة : الميتافيزيقا فرع من الفلسفة يتعلق بالطبيعة الأساسية للواقع،
ويُسمى أيضًا علم ما وراء الطبيعة. وهو يهدف إلى تقديم وصف منظم للعالم وللمبادئ التي تحكمه.
وخلافاً للعلوم الطبيعية التي تدرس مظاهر محددة من العالم،
تُعدّ الميتافيزيقا علوماً استقصائية أكثر توسعاً في المظاهر الأساسية للموجودات.
ويعتمد علماء الميتافيزيقا على أنماط تحليلية تعتمد بدورها ؛
على المنطق الخالص عوضاً عن النهج التجريبي الذي يتبعه علماء الطبيعيات.
وقد ركز التكهن الخاص بما وراء الطبيعية، ـ دائما ـ على مفاهيم أساسية كالفضاء والزمن،
والسببية، والهوية والتغيير، والاحتمالية والضرورة، والمتفردات والعموميات، والعقل والجسد .
فلقد ارتأى سقراط ؛ أن الثقافة لا تصل إلى الإنسان عن طريق الحس ؛
أو العقل الموضوعي الناقد . بل تتأتى له عن طريق الكشف العقلي ؛
وذلك بأن يسبر المرء أغوار نفسه ؛ فتنكشف له الحقائق الأزلية الأبدية .
والحقائق ثابتة ولا تتغير . وكذا سار أفلاطون على خط أستاذه سقراط .
وقال إن الإنسان الفيلسوف أو المثقف هو ذلك الإنسان الذي يتذكر الحقائق الخالدة الأبدية ؛
التي كان يقف عليها وقت أن كان في أحضان الآلهة ؛
ولكنه وقد انحبس في إسار الجسد ؛ فإنه نسي ما سبق له أن عرفه .
ولكن إذا ما تفلسف المرء فإنه يتذكر ما نسيه .
فالثقافة أو الفلسفة [ تَـذَكُّـر ] ؛ والجهل وهو نقيض الثقافة [ نسيان ] .
ومن هذا التعريف يمكن القول ؛ أن العقل الإنساني ليس إذاً مجرد مرآة ؛
عاكسة لما يسلط عليها من أضواء . بل هو جهاز استقبال أيضاً لما يمكن ؛
أن يوجه غليه من رسائل ؛ من مصادر أو عوالم أخرى .
وقد يذهب البعض إلى القول ؛ بأن ثمة عمليات تلقيحية فكرية ؛
تتم فيما بين الأفكار بعضها ببعض ( استنباط ؛ استقراء ؛ استنتاج ..الخ ) ؛
حيث تكون بعض الأفكار قابلة للإنجاب والتكاثر .
ومثل هذا التلقيح ؛ قد ينتج نسلاً جديداً من الأفكار .
ومثل هذه العملية تتم في العقل الباطن ؛ أو اللاشعور ؛ وهو جهاز ميتافيزيقي ؛
لا وجود له ماديا بأحد أنحاء الجسم ! ومثل هذا الجهاز العقلي أو النفسي ؛
هو جهاز افتراضي . والفرق بين النظرة الحديثة لمصادر الإلهام ؛
وبين ما قال عنه سقراط أو أفلاطون ؛
أننا أنزلنا عالم المُثل من السماء إلى قلب الشخصية الإنسانية .
فالثقافة الميتافيزيقية لا تقبل التغيير أو التعديل ؛
فهي تخضع للحكم عليها ؛ بالصواب أو بالخطأ .
فهي تختلف جذرياً عن الثقافة بالمعنى الحضاري ؛
وهي الثقافة النسبية التي تختلف من مكان إلى آخر ؛ ومن زمن إلى زمان ٍ آخر .
فالثقافة الميتافيزيقية لا تهتم بالمهن أو الحِـرف التطبيقية المادية .
فهي تعترف فقط بالمعارف العقلية ؛ التي يخضع لها الواقع المادي بأسره .
فالعقلاني هو الحقيق بالوجود ؛ أما المادي فهو ظل لذلك الوجود .
ومن هنا فإن الفيلسوف هو المثقف الوحيد بين جميع الناس ؛
لأنه يقف على الحقائق المطلقة . والفلسفة ؛ وليس الأدب القصصي أو الروائي ؛
هي الجديرة بأن تسمى ثقافة . لأن القصص والأساطير تخدع الإنسان عن الوقوف على الواقع !
بل إنها قد تشجع الغرائز العدوانية ؛ والغرائز الجنسية ؛
وتهبط بالإنسان ؛ من المستوى العقلاني ؛ إلى المستوى الحسي والمادي !
إذاً فالثقافة بالمعنى الحضاري ؛ هو المعنى الذي يتعلق بالجانب العقلي الموضوعي .
والمعنى الأكاديمي المتعلق بالجانب المعرفي . في حين أن الثقافة بالمعنى الميتافيزيقي ؛
هي ثقافة لدنية ؛ تُـعَـد نوعاً من الكشف عن أستار مخبوءة بالنسبة للإنسان العادي .
4 . المعنى السيكولوجي للثقافة : وهنا سنلاحظ أن هذا المعنى يسير بخطوط متوازية مع المعاني الثلاثة السابقة .
وفي هذا المعنى ؛ نجد:
أولاً : الجانب المعرفي أو المعنى العقلي المنطقي .
وفيه نلاحظ أن الثقافة ؛ تعي صقل العقل الفردي ودعمه ومساندته بالقوالب المنطقية ؛
بل ومده بالمعلومات الموضوعية والتاريخية وغير ذلك من المعارف المتباينة .
وفي المعنى العقلي يمكن ملاحظة عدة خطوط عقلية . فثمة ما:
أ . يتعلق بالإدراك الحسي . حيث نجد هنا عمليتين فرعيتين :
الأولى ؛ الإحساس بحاسة أو أكثر ؛ ثم الإدراك لتلك الإحساسات التي وصلت إلى الجهاز الحسي ؛
وانتقلت إلى عبر التيارات العصبية الموردة إلى المخ ؛
حيث تجد فك الشفرة وترجمتها المناسبة ؛ أو غير المناسبة للموضوعات التي تم الإحساس بها .
فالإدراك الحسي يعتمد على خبرات سابقة في المخ .
حيث يقوم العقل الإدراكي بعملية ترابط المعلومات السابقة مع ما يصله من معلومات جديدة .
وحسب علم النفس ؛ فإن المنبهات أو المؤثرات الواردة عبر الحواس ؛
تُـتَرجَـم وتُـحلَل ؛ وتعطى معنى ؛ وهذا ما نسميه ( إدراك ) .
وبعدها تتم عملية فرز المدركات وتبويبها في حُـجَـر وخلايا المخ ؛
وتُـخزن ؛ وهي ما نسميه ( بالخبرات ) ؛ والتي بتراكمها تُـشكل ما يسمى ( بالمعرفة ) .
ب . ما يتعلق بالتذكر . فنحن عندما نحتاج معلومة ما ؛
فإن العقل البشري يقوم بعمليات سريعة ؛ دون أن نعرفها ؛
في عمليات بحث معقدة في خلايا الدماغ ( الذاكرة ) .
ولا تتم عملية التذكر للمعلومة المعنية بحد ذاتها فقط ؛
بل تكون هناك معلومات كثيرة ومواقف وأحداث كلها مجتمعة ؛
تجري إثناء عملية التذكر .وهذا بالطبع يؤدي إلى استرجاع ؛
كثير من الملفات والمعلومات غير المستخدمة ؛ إثناء عملية البحث .
وبالتالي تتم عملية تجديد وحفظ كل المعلومات تلك ؛ في الذاكرة .
وكلما وردت معلومة جديدة لخلايا الدماغ ؛ تتجدد عملية تنشيط الذاكرة من جديد ؛
من خلال العلاقة التفاعلية بين المعلومة الجديدة والمعلومة القديمة .
جـ . ما يتعلق بالخيال . والخيال نعني به هنا ؛
ما يقوم به العقل من عمليات دمج ؛ واستنباط ؛ واستنتاج ؛ وخلط ؛ وإشراك ..الخ للمعلومات ؛
وبالتالي الخروج بشئ جديد ؛ مغاير لما هو مخزون فعلاً في خلايا الدماغ .
فالعقل لديه القدرة من تصغير أو تكبير ؛ أو تغيير للمعلومة .
وأن يجعل الماضي حاضراً ؛ والحاضر ماضياً أو مستقبلاً عبر الخيال .
وللخيال المقدرة من التصرف بكل معطيات ومحتويات الدماغ الذهنية .
فهو يلعب وسيبقى يلعب دوراً مهماً وفعالاً في الحياة الإنسانية .
والخيال مهماً في رسم شخصية الإنسان المستقبلية ؛
وقد يحقق نجاحات كبيرة ؛ من خلال صور الماضي للإنسان .
د . ما يتعلق بالتصور . وهو التفكير بالمجردات .
ولا يتأتى ذلك للفرد إلا إذا أُتيح له النمو العقلي ؛
الذي يسلحه بالقدرة في التعميم من الجزئيات التي يقابلها ؛
فيتصور مفهوم أي شئ دون الإشارة إلى هذا الشئ .
كأن يتصور مفهوم الشجرة مثلا ؛ دون أن يشير إلى هذه الشجرة ؛
أو تلك من الأشجار التي سبق له أن عرفها أو التي في نطاق إدراكه البصري .
ثانياً : الجانب الوجداني . فنحن نحب أشياء ؛ ونكره أشياءً أخرى .
ومن الوجدان كخامة نفسية ؛ نقوم بتصنيع عواطفنا ؛
وذلك بان نَحملها لا شعورياً على التبلور ؛ حول موضوعات معينة .
وقد تكون تلك الموضوعات ؛ موضوعات جزئية محددة كما يحدث عندما نحب شخصا ما .
أو موضوعات كلية عامة ؛ كأن نكره نوع معين من الحيوانات ؛ أو النباتات ..الخ .
وقد نعرف أسباب الحب أو الكره ؛ وقد لا نعرف تلك الأسباب .
ثالثاً : الجانب اللغوي . اللغة جانب مهم في الشخصية ؛
ينمو تحت تأثير الجانب الوجداني من ناحية ؛ وتحت تأثير الجانب العقلي من ناحية أخرى .
والنوم اللغوي مرتبط بالنمو الجسمي وتطور أجهزة الإنسان ؛
السمعية والبصرية والنطقية . فسلامة تلك الأجهزة مهمة جداً في سلامة اللغة .
رابعاً : الجانب الإجتماعي . وهو جانب مهم جداً هنا .
حيث أن الإنسان كائن اجتماعي ؛ وكلما كانت العلاقة جيدة بين الفرد والمجتمع ؛
كلما كان التوازن الإجتماعي جيداً ؛ وبالتالي التوازن والتوافق النفسي ؛ جيداً هو الآخر .
فكثير من الأمراض والإنحرافات النفسية ؛ والسلوكات غير الحميدة ؛ سببها عدم التوافق الإجتماعي .
خامساً : الجانب المتعلق بالمهارات اليدوية .
وهذا الجانب مرتبط بالجوانب الأربع السابقة بشكل طردي .
فالمهارات اليدوية ؛ كالكتابة والعمل على أو في الأجهزة الدقيقة مثلا ؛ تحتاج جوانب نفسية متزنة وسليمة .
إذاً بشكل عام ؛ فإن المعنى السيكولوجي للثقافة ؛
يهتم بالتركيز على الفرد من هو جهاز قابل للتشغيل في جانب أو أكثر من جوانب الحياة .
فهو يوجه الإنتباه إلى الإنسان الفرد الذي يشكل المحور الثقافي .
5 . المعنى الإجتماعي للثقافة . وهنا ينصب معنى الثقافة على طبيعة المجتمع ؛
وطبيعة العلاقات الإجتماعية ؛ والقوانين التي تتحكم فيها وتسوقها ؛
في اتجاهات معينة محددة بشكل دقيق . فالعلاقة الإجتماعية بين الأفراد فيما بينهم ؛
والعلاقة الإجتماعية فيما بين الجماعات ؛
وأيضاً العلاقات الإجتماعية بين المجتمعات المختلفة فيما بينها ؛
كل ذلك من شأنه أن يساهم في تشكيل هوية ثقافية ؛ تخص المجتمع بحد ذاته .
ونتيجة لتباين واختلاف الملامح والنشاطات الإجتماعية بين الجماعات ضمن المجتمع الواحد ؛
واختلافها بين المجتمعات ؛ واختلاف ذلك من زمن إلى آخر ..
واختلاف المؤثرات الداخلية والخارجية ؛ في حركة تطور المجتمعات .
أقول نتيجة لكل ذلك مجتمعاً ؛ فإنه يساهم في خلق هوية ثقافية تخص كل مجتمع بذاته .
ويمكن القول أن المجتمع يتسم باهتمامات معينة ؛ وله قيمه ونشاطاته التي يعتز بها .
ويتمسك بمجموعة من المحرمات والمقدسات ؛
لا يستطيع الفرد التعرض لها أو تخطي حدودها .
ويمكن ملاحظة نوعين من التقييم للأشياء والأحياء والعلاقات لكل مجتمع :
التقييم المادي من جهة ؛ والتقييم الإقتصادي من جهة أخرى .
فالمجتمع المسلم مثلاً ينظر إلى الخنزير ؛ أو النبيذ على أنها محرمات ومحظورات ؛
في حين يتعامل معها المجتمع الأوروبي ؛ على أنها سلع مادية فحسب .
وأيضاً نحن ننظر للبقر مثلاً على أنه سلعة اقتصادية ؛
في حين يتعامل معها بعض مجتمعات الهنود على أنها كائنات مقدسة من ناحية دينية .
وأيضاً التعامل مع الآثار ؛ فهي ليست سلع مادية ؛
بل تعني تاريخاً وحضارة ورموزاً لا يمكن تقييمها ماديا .
وهكذا مع كثير من مقومات الحياة والأشياء .
فالثقافة تختلف من مجتمع إلى آخر ؛
حسب طبيعة تلك المقومات وأهميتها بالنسبة لذات المجتمع .
فبعض المجتمعات يغلب على ثقافتها الجانب الديني ؛
وغيرها يهتم بالجانب الميتافيزيقي والسحر والخرافات ؛
والبعض يهتم بالجانب العلمي ؛ وأخرى تركز على الجانب الإقتصادي ؛
وأخرى تهتم بالجانب العسكري . وبناءً عليه ؛ يمكن تصنيف ثقافات المجتمعات ؛
حسب اهتماماتها ؛ فالمجتمعات التي تركز على الناحية الوجدانية مثلاً ؛
تهتم بقضايا الحس والجمال والأدب والفنون والدين والمعتقدات .
والمجتمعات التي تركز اهتمامها بالمنطق والعقل ؛ تهتم بالجانب العلمي والإقتصادي والمادي .
وهناك ظاهرة ثقافية ؛ تُـعرَف بالتخلف الثقافي .
فقد تجد مجتمعاً لديه كل مقومات الحياة العصرية الحديثة ؛
من تقنيات وأدوات وآلات ؛ وتطور في وسائل الحياة والمواصلات والبناء ؛
وحتى في نقله للأزياء والموسيقى والإهتمامات اليومية ؛
ومع ذلك يحافظ على تقاليد وعادات اجتماعية قديمة ؛
لا تتناسب مع حجم التطور المادي والإقتصادي الحاصل في نفس المجتمع .
وبرغم إمكانية ذلك المجتمع من الإستفادة ثقافياً وحضارياً ؛
إلا أن الكيان السيكولوجي لذلك المجتمع ؛ ما يزال أسيراً لقيم قديمة ؛
مثل ما يحصل في المجتمعات النامية ؛ او دول العالم الثالث ؛
حول مفهوم الزواج والإنجاب وتحديد النسل ؛ والزيادات السكانية العشوائية .
فتلك المجتمعات لديها وسائل تنظيم الأسرة وتحديد النسل وكثير من المراكز الصحية المتطورة ؛
ولكن يقف التخلف الثقافي ؛ حاجزاً بين النظرية والتطبيق .
وهذا التخلف الثقافي ؛ هو في الحقيقة شكل من أشكال الثقافة ذاتها .
تمت
تحياتي

محمد السقار
02-19-2009, 11:18 AM
صبحي الخطيب


اسعد الله صباحك

طرح انيق يحمل بين سطوره عقليه رجل
يدرك متطلبات واهتمامات الانسان بشكل مباشر


طرح جميل وراقي كرقيك


كن بخير

محبتي وتقديري

اسماء محمد مصطفى
02-20-2009, 02:04 AM
تحية وتقدير
و .. الثقافة أيضاً هي الوعي والوجدان والضمير
الثقافة ليست فقط الالمام بالمعلومات والاطلاع عليها
لايكفي أن أسمي فلاناً من الناس مثقفاً حتى لو كان يحفظ كل معارف الدنيا مالم يدعم تلك المعرفة بسلوك متحضر وواع ٍ ومنزهاً عن امراض المجتمع
هذه وجهة نظري
تقبل وافر الإحترام لكتابتك هذا الموضوع