المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رفقاً بأولادي أيها القدر


زينب البصري
01-30-2009, 12:06 PM
رفقاً بأولادي أيها القدر



تخيلو معي ماذا سيكون شعور كل واحد منكم لو علم على سبيل الافتراض أنه سيموت بعد ساعة من الزمن
ماذا سيفعل في هذه الهنيهة الصغيرة
حتماً سيرتبك ويتوارى خلف ظنون نفسه ويخاف بل ويُجزم بأن اغتراف المزيد من الملذات لم يعد له طعم الآن
والبعض سيتجه للعبادة والاستغفار... والبعض الآخر سيتصل بالمحبين لتوصيتهم وتوديعهم ... وفئة من الناس ستُصاب بهستيرية غريبة ...وكلٌ يتشكل بشاكلة

أحــــبـــتــــي

طرحت هذا السؤال الوجداني رغبة مني في معرفة شعوركم حيال ما ستقرؤون من كلمات قصتي التالية التي كتبتها عن قصة جارتي المتوفاة منذ عام .... فقد توفيت ظهر يوم الثلاثاء الموافق 5/1/2008
هذه الجارة التي تبلغ من العمر 32 سنة توفيت وهي ستلد طفلها الثالث الذي توفى معها....ولها غيره طفلان
تركتهما مع أب منهار للفاجعة التي حلت به و يبلغ من العمر 34 سنة وهو من فئة ( البدون ) أي ليس عنده جنسية بحرينية مع انه من مواليد البحرين..... ولأنه كان تقياً ورعاً وافق عليه ذويها
ولكن أي مصير سيلحق أبناءه يا ترى

فما يسعني هنا إلا أن أقول:

رفقاً بأولادي أيها القدر

وإنا لله وإنا إليه راجعون


وإليكم هذه القصة تحت عنوان


رفقاً بأولادي أيها القدر

تمتزج صرخات مكبوتة
في بيت متواضع
مع ضحكات طفل وطفلة
لا يعيان ما يدور حولهما
وما يخبأ لهما القدر
وإلى أين سيقودهما المصير


وبين واقع لا يحسب حسابه
وبين غد متلهف للأفضل
دخل الأب بيته المتواضع
وهو متلهف لزوجته وأولاده
فهذا كل ما يملك وترجوه نفسه
ولا يريد غير هذه السعادة الشيء الكثير


سمع أنين زوجته
وضحكات طفلاه
فشعر بالذعر
وخاف من اقتراب الولادة
ودعا أن تمر بخير


ورائحة الغداء اللذيذ
قد امتزجت برائحة زوجته الحبيبة
فاقترب منها
وقبل مابين عينها
وأمسك يدها وقال لها :
هيا لنمضي
فيبدو أن الولادة اقتربت
وعساها تمر بيسر وخير



فقالت له :
نعم حبيبي
لقد حان الوقت يا عزيزي
فالأمر بدا يقترب
وطفلي بين أحشائي يستعجل النهوض
فكُل غدائك على عجل
وخذني إلى ذلك المصير


أجابها :
لا لن آكل وهيا نذهب ..
فلم ترضى وقالت:
سأحتمل فكل طعامك يا عزيزي
فالطريق نحو المشفى جداً قصير


أطاعها وأكل على عجل
ومضى إلى المشفى
ولكن الأمر بدى عسير


قالت له:
عزيزي أوصيك بطفلانا خيراً
وربِِهما كما ربياك أبواك
على الورع
واتقاء الله
وأبعدهما عن كل شر مستطير


أجابها:
يا حبيبة روحي وقلبي
اطمئني وفكري في طفلنا القادم
وتحملي الألم
وستكون كل الأمور
بإذن الله خير


وبين أنات وصرخات مكبوتة
أجابته :
يا حبيب روحي
أنا أشعر أن القدر اختارني
وأرى أطياف من سبقوني
تمر على خاطري وتناديني
وسامحني لأني سأجيبها
ولا تحزن
فهذا آخر العهد ونهاية المصير


قال لها:
رفقاً بقلبي حبيبتاه
لا تتركيني فأنا لازلت أحتاج إليك
وليس لي حاجة بعدكِ في هذه الحياة
ولا أقوى بُعدكِ فلا تستعجلي المسير


أجابته :
يا قرة عيني اقترب المصير
أوصيك بأولادي خيراً
وأهدي سلامي لكل أحبتي وجيراني
ومن أعانونا على تحمل مصاعب الحياة
وكل أمر عسير


قال لها :
فداكِ عمري
كل أنثى تمر بهذا الأمر
وهذه سنة الحياة
وقد مررتي به مرتين
فلا تستسلمي
والأمر بإذن الله سيكون
سهلاً ويسير


وفكري بطفلنا القادم
وابتسمي فالله كان معك قبلاً
وسيكون الآن أقرب إليك حبيبتي
فلا تيأسي
فالله معك
وكل الأمور ستمضي بخير


قالت له :
حبيبي أنا أشعر باقتراب ساعتي
وروحي تستجيب النداء فوداعاً
وقل للقدر
(( يا قدر كن بأولادي رفيقاً ...
وأدعو ربنا أن ييسر الأمور ...
ويسهل في العيش كل صعب
ليصير يسير))


ووصلا إلى المشفى ولكن بعد أن تلقفتها يد القدر قبل أيدي الممرضات
وتوفيت هي وطفلها لعسر الولادة وإصابتها بالسكتة القلبية لأنها لم تحتمل انقباضات الولادة المتعسرة
فرحمة الله عليها هي وطفلها وكان الله في عون زوجها وطفلاها
قولوا معي رحمها الله



وشكراً لكل من مر هنا

هدى طالب
01-30-2009, 12:30 PM
رحمة الله عليها وأسكنها ووليدها فسيح جناته

وألهم زوجها وأهلها الصبر والسلوان

شكرا زينب

تقبلى مرورى

صبحي الخطيب
01-30-2009, 06:01 PM
الأخت زينب ..
هي الحياة بكل ألوانها وصنوف معيشتها ..
أنا لستُ أُمـاً ؛ ولكنني أب .. ولا أظن أنني أفضلُ حالاً من ذلك الأب ؛
فلكل همومه - والحمد لله على كل شئ .
أنا لستُ أرحم من ربي في رعاية أبنائي ؛
فالأم التي ماتت خلال الولادة ؛ هي شهيدة حسب علمي ؛
وهي لا تدري عن الألم الذي تركته ورائها .
أنا لا أخاف من الموت لي أبدا .
بما أنني ما زلتُ حياً ؛ فلماذا أخاف !!!
وإذا متُ فأنا ميت ولا أشعر بالموت ؛ فلماذا أخاف أيضا !!
على أية حال .. فالوالد ذاك هو من يحتاج الرحمة الآن ؛ أكثر من زوجته .
كان الله في عونه . ومكنه من الحصول على الجنسية وحقوق المواطنة .
أما كقصة ؛ فهي نقل عن واقع محتمل في كل مكان .
والعبرة منها ؛ أن نكون اكثر إيماناً بالله ومشيئته .
وأن نكون على ثقة ان الله أرحم من عباده في عباده .
أن نحرص ونقلق على أمور عائلتنا ؛ شئ جميل .
ولكن ان خاف من الموت ؛ ونعيش حالة من الرعب لما قد يحصل لأبنائنا ؛
فهذا ما لا يمكنني العيش معه ..
تحياتي

محمد السقار
02-01-2009, 12:49 PM
ما اجمل الرضى بما قدره الله
وما اجمل الامتثال للمشيئة
رغم مرارة الذكرى وحجم الحزن
وحجم الفقد

زينب البصري
رائع هو يراعك في التصوير
وبارع في انتقاء الحروف التي تترك
بصماتها على خد الحدث

كوني بخير
مودتي وتقديري واعتزازي

عواطف عبداللطيف
02-01-2009, 01:16 PM
زينب الغالية

اعتصر قلبي وانا اقرأ

رحلت رحمها الله

وتركت العذاب

ان يبقى الابناء بدون ام

الله معهم لن يتخلى عنهم

قصة مؤلمة من واقع مر

ابعد الله عنك الالم

واسعدك وحفظك لأولادك

دمت بخير

تحياتي