صبحي الخطيب
01-21-2009, 07:12 PM
دلال ابنت العاشرة من عمرها ..
طفلة بريئة ؛ كانت تحلم كما كل أطفال العالم ؛ بغدٍ هادئ ؛
وصباح مشرق دافئ . دلال لم تكن تعي معنى الحقد والظلم بصورة حقيقية بعد .
لم تتخيل ذات يوم أن يكون هناك في الجوار من يتربص حتى باحلامها وآمالها .
لم تكن تعرف بعد عن معنى وأد الطفولة .
كانت في زيارة جدتها لأمها ذلك المساء ؛ ولأنها احبت جدتها ؛
وجدتها تحبها ايضا ؛ أمضت الليلة بحضن جدتها .
وحلمت دلال وحلمت بكل ما هو جميل ..
لم تكن تعلم ان هناك أشباح ستغزو غرفتها في بيت أهلها .
ولكنها نامت بسلام . وهناك في الجانب الآخر من سواد الليل ؛
كانت ضياء الفسفور يحول الأفق إلى جحيم ؛
وصواريخ الطائرات تُصر على سلب جميل احلام دلال .
استيقظت على أصوات موت ودمارٍ واغتيالٍ لطهر الأنسان .
خافت دلال ؛ وارتعشت ؛ وازداد نبض قلبها ؛
أحست أن هناك من يودعها بصمت ؛ بكت وصرخت .
وكانت دموع جدتها هي المهدهد لخوفها :
نامي يا صغيرتي فأنتِ في أمان .
كان قلب الجدة يخاطب قلب دلال : صبراً وبالله المستعان .
أي أمان كان ينتظر دلال !! في الجانب الآخر من الليل تمت عملية الإغتيال ..
عائلتها الحبيبة كانت قربان عنصرية قذرة . دم ولحم تناثر في الأجواء ..
والدها ؛ والدتها ؛ وأخوتها محمد وسيد ورغد ؛ كلهم أصغر منها .
عائلة اُغـتُـصِـبت أرواحهم جميعاً في لحظات .
هكذا دون رحمة ودون أن يُـمنحوا فرصة لنطق الشهادة .
كان موتهم كالحلم ؛ بل كاليقظة .
لم تستطع دلال أن تتحمل صعق الخبر باستشهاد أفراد عائلتها جميعا .
أي يُـتم تعيشه دلال !! بكت وبكت وبكت وما زالت تبكي ؛ ولن تكف عن البكاء .
وعبر شاشات التلفزة ؛ وبصحبة فريق الإعلام ؛
زارت دلال ما كان يسمى بيت عائلتها ؛ بعد هدوء العاصفة :
هنا كانت حجرة نوم أمي .. وبكت ..
وهنا كنا نلعب أنا وأخوتي .. وبكت ..
وهذا قميص محمد أخي .. وبكت .. وهذه مريلة أختي الصغيرة .. وبكت ..
ولكن فجأة : قطتي .. كفى .. لا تخافي يا قطتي .. وابتسمت دلال ..
أواااااااه كم هو مؤلم رؤية ابتسامة طفلة من بين الدموع ..
رأيت المشهد بصمت ؛ وفي جوف حلقي تيبست غصة كادت ان تقتلني . وبكيت ..
كم هي رائعة تلك البراءة .. كم هي بطلة تلك الإبتسامة الحنونة .
وكم هو كبير ذلك القلب الذي بين ضلوع دلال ..
تناست جراحاتها للحظة ؛ وحزنها ؛ وخوفها ؛ فقط لتهدهد قطتها ..
تناقض عجيب جداً !! ولشدة استحالته كان ممكناً ..
هذا الإنسجام بين الحزن والخوف من جهة وبين الحب والرحمة والرفق من جهة أخرى.
لا أظن ان مثل هذا الإنسجام يعرفه غير دلال .
وددت لو حظنتها ؛ وضممتها إلى قلبي ..
وددت لو أخذتها عبر الفضاءات نبحثُ لها عن عائلتها ..
وددتُ لو أن هذه الطفلة تتحول إلى ملاك ينتقم من كل جبار كفور ..
وددتُ وودتُ وودتُ أشياء كثير لدلال ..
ولكنني أضعف من ألملم جراحاتها ..
معذرة يا دلال .
طفلة بريئة ؛ كانت تحلم كما كل أطفال العالم ؛ بغدٍ هادئ ؛
وصباح مشرق دافئ . دلال لم تكن تعي معنى الحقد والظلم بصورة حقيقية بعد .
لم تتخيل ذات يوم أن يكون هناك في الجوار من يتربص حتى باحلامها وآمالها .
لم تكن تعرف بعد عن معنى وأد الطفولة .
كانت في زيارة جدتها لأمها ذلك المساء ؛ ولأنها احبت جدتها ؛
وجدتها تحبها ايضا ؛ أمضت الليلة بحضن جدتها .
وحلمت دلال وحلمت بكل ما هو جميل ..
لم تكن تعلم ان هناك أشباح ستغزو غرفتها في بيت أهلها .
ولكنها نامت بسلام . وهناك في الجانب الآخر من سواد الليل ؛
كانت ضياء الفسفور يحول الأفق إلى جحيم ؛
وصواريخ الطائرات تُصر على سلب جميل احلام دلال .
استيقظت على أصوات موت ودمارٍ واغتيالٍ لطهر الأنسان .
خافت دلال ؛ وارتعشت ؛ وازداد نبض قلبها ؛
أحست أن هناك من يودعها بصمت ؛ بكت وصرخت .
وكانت دموع جدتها هي المهدهد لخوفها :
نامي يا صغيرتي فأنتِ في أمان .
كان قلب الجدة يخاطب قلب دلال : صبراً وبالله المستعان .
أي أمان كان ينتظر دلال !! في الجانب الآخر من الليل تمت عملية الإغتيال ..
عائلتها الحبيبة كانت قربان عنصرية قذرة . دم ولحم تناثر في الأجواء ..
والدها ؛ والدتها ؛ وأخوتها محمد وسيد ورغد ؛ كلهم أصغر منها .
عائلة اُغـتُـصِـبت أرواحهم جميعاً في لحظات .
هكذا دون رحمة ودون أن يُـمنحوا فرصة لنطق الشهادة .
كان موتهم كالحلم ؛ بل كاليقظة .
لم تستطع دلال أن تتحمل صعق الخبر باستشهاد أفراد عائلتها جميعا .
أي يُـتم تعيشه دلال !! بكت وبكت وبكت وما زالت تبكي ؛ ولن تكف عن البكاء .
وعبر شاشات التلفزة ؛ وبصحبة فريق الإعلام ؛
زارت دلال ما كان يسمى بيت عائلتها ؛ بعد هدوء العاصفة :
هنا كانت حجرة نوم أمي .. وبكت ..
وهنا كنا نلعب أنا وأخوتي .. وبكت ..
وهذا قميص محمد أخي .. وبكت .. وهذه مريلة أختي الصغيرة .. وبكت ..
ولكن فجأة : قطتي .. كفى .. لا تخافي يا قطتي .. وابتسمت دلال ..
أواااااااه كم هو مؤلم رؤية ابتسامة طفلة من بين الدموع ..
رأيت المشهد بصمت ؛ وفي جوف حلقي تيبست غصة كادت ان تقتلني . وبكيت ..
كم هي رائعة تلك البراءة .. كم هي بطلة تلك الإبتسامة الحنونة .
وكم هو كبير ذلك القلب الذي بين ضلوع دلال ..
تناست جراحاتها للحظة ؛ وحزنها ؛ وخوفها ؛ فقط لتهدهد قطتها ..
تناقض عجيب جداً !! ولشدة استحالته كان ممكناً ..
هذا الإنسجام بين الحزن والخوف من جهة وبين الحب والرحمة والرفق من جهة أخرى.
لا أظن ان مثل هذا الإنسجام يعرفه غير دلال .
وددت لو حظنتها ؛ وضممتها إلى قلبي ..
وددت لو أخذتها عبر الفضاءات نبحثُ لها عن عائلتها ..
وددتُ لو أن هذه الطفلة تتحول إلى ملاك ينتقم من كل جبار كفور ..
وددتُ وودتُ وودتُ أشياء كثير لدلال ..
ولكنني أضعف من ألملم جراحاتها ..
معذرة يا دلال .