المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وانطفأت مشاعل أهل الصفيح .. قصة واقعية


زينب البصري
12-15-2008, 08:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضع هنا بين أيدكم قصة تحت إسم (( وانطفأت مشاعل أهل الصفيح )) وهي قصة تحكي قضية إنسانية حدثت في أرض الحرمين وفي منطقة تسمى عرعر


وقد أستوحيت فكرة كتابة هذه الخاطرة من موضوع - مأساة عرعر كمأساة غزة بل أشد - للكاتب أبو تميم الصقري جزاه الله خيرا

مقدمة


يمر أمامي شريط مثقل بالصور ينوء تحت وطأة ثقلها تارة .... ويتراقص لخفة حملها تارة أُخرى قلبي الموجوع

أُشاهد هنا مسرحاً يحكي قصة نفس صارعت الموت في أحلك حالاته

قصة مشاعل أهل الصفيح

فتاة في عمر الزهور لم تُكمل الخمسة عشر ربيعاً بعد .... تتلفت حولها وتفتش عن خيط النجاة الذي يصل بها إلى تحمل قسوة الحياة

لتغرق كل يوم في نظرة أبٍ حائر وتائه ... تقضمه الحياة أينما ذهب بل تلوكه لوكاً

وبين بكاء أُمٍ ثكلى لا تستطيع أن تدفء بحنانها برد أوصالها

زهرةٌ هي
لاتفهم في الكون سوى أن هناك يداً عظيمة تسيره .... وقوانين ثابته تقدره

وفي ركن غرفةٍ.. كثير عليها لو قلنا عنها غرفة .... وإنما صفائح صُفت لتأوي تلك الزهرة .... ومن حولها تناثرت وريقات صغيرة ذابلة منطفئة البريق ( اخوتها )


ومن هنا فقط أقول


وأنطفأت مشاعل أهل الصفيح



كانت عقارب الساعة تمضي ببطيء شديد
وكل ذبذبة يسجلها الوقت
تنتزع من عمر تلك الزهرة بريقاً كان يحتويها


كانت عيناها تدمعان بغزارة
و تنظر بذبول إلى إخوتها الصغار
وهم لائذين بأحضان أمها وأبيها


نظر لها أخاها الصغير بنظرات متسائلة
وتنساب من مآقيه دموع صامتة
وجسمه النحيل يرتجف كالغصن الهاوي
فيشيح وجهه عنها لأنه طفل لا يدرك عمق لغة الدموع
ولا يعرف حجم المرارة في قلب مشاعل ويحتسيها


فراحت المشاعل تشير بأنامل مجهدة
وعضلاتها تختلج اختلاجات مضطربة
وكأنها في صراع وتضارب بين حب البقاء
أو الفناء لكل خلية فيها


إقتربت الأم ناحية مشاعل
وأخذت يدها
ومررت أصابعها الذابلة على وجه طفلتها الشاحب
الذي اصطبغ بصفرة رهيبة
فرفعت مشاعل نظرها
نحو الوجه السمح الذي يتطلع إليها

وظلت مشاعل تتأمل في وجه أمها الحنون
وكأنها في موعد مع الرحيل
وبنظرات متوسلة
وزفرات حائرة
أخذت بدموعها تستجديها أن تدفئها وتحميها

حتى أخذ صدرها يرتفع ويهبط بهدوء
وباتت لا تقوى على الحركة
والذراعان إرتميا جانباً
وكأنهما متاع مهمل
وليسا عضوان تدفقت فيهما الدماء قبلاً
وسعيا لشق طريق الحياة و فيها

كانت اللحظات تمر بقسوة شديدة
والأُم تشهد أمام ناظريها
أعنف صراع بين الحياة والموت
والقدر ينتزع من فؤادها أعز ماتملك في هذا الوجود
فتضم عيناها بالدمع مرة
وتجود به مرة أُخرى سخياً متفجراً
حتى ينساب بصمت يمزق نياط القلب
فسقطت قطرات منه
على تلك اليد الواهنة التي تدثرها وتأويها


وحاولت مشاعل مد يدها الواهنة
فإلتقطتها أمها ووضعتها موضع القلب
وكأنها تريد أن تفهم مشاعلها
بأنها و بكل ماتحمل في ذلك الخافق
بجسدها وروحها ستفديها

ولكن فات الأوان
وغاصت الكلمات في بحر المجهول
وأسدل الموت ستائره على عيناها
فغاب عنهما بريق الحياة
وصمتت خفقات القلب الصغير
وعلا جسد الزهرة الصغيرة صفرة رهيبة
أعقبتها برودة
أكثر من برودة الغرفة التي عاشت فيها

ودقت أجراس الموت
تزف إلى عالم الأموات ضيفاً جديدا
وإنطفأت المشاعل
وإحترق قلب الأُم
وصرخت وسال الدمع سيلاً جارفاً من مآقيها


فوا أسفاه على سياسة رضيت
بما أصاب تلك الأًسرة
ولم تمد يد العون لانتشالها ومن معها
من هوة الضياع وفك الموت المحتوم
الذي يهددها ويهدد كل من حولها وذويها


رحمة الله عليك يا مشاعل
فقد إنطفأتي في غرفة الصفيح
ولكن لن تنطفئي من قلوبنا
وبإذن الله ستكونين مشعلاً منيراً
ودرساً قاسياً
لكل سياسة تسعى
أن تمد يد العون للبعيد وتنسى ذويها



وختاماً أتمنى أن لا أكون قد تجرأت بنصي هذا وأخطأت ولكن بغير قصد على أحد

شكراً لكل من مر هنا .... ودعا لمشاعل أهل الصفيح بالرحمة والجنات
وأن يُلهم الله ذويها الصبر والسلوان

رحمة الله عليكِ يا مشاعل


أطياف وردية

محمد السقار
12-15-2008, 09:15 AM
الاطياف الوردية
اسعد الله قلبك وروحك

مررت من هنا لاجدني اغوص في اعماق
الحزن والمعاناة الانسانية والبشرية
والاف من الاسئله تدور في قلبي المنهك بفعل
الانسان للانسان
الى متى سنبقى ندفع ثمن انسانيتنا
ومن هو المسؤول
ومن صادر فرحتنا وسرق ابتسامتنا

اطياف
ابحار ضمن حرف مخملي لا نجيد الا الانصات له
والتلذذ بقراءته رغم الالم

كوني بخير
ولقلبك الود والورد

مصطفى الشبوط
12-20-2008, 05:41 PM
رحمة الله عليك يامشاعل

قصة حزينة وماساة انسانية

الاخت الراقية زينب البصري احي فيك طيبتك وانسانيتك
تقبلي مني ارقى تحية

زينب البصري
01-08-2009, 10:31 PM
الاطياف الوردية
اسعد الله قلبك وروحك

مررت من هنا لاجدني اغوص في اعماق
الحزن والمعاناة الانسانية والبشرية
والاف من الاسئله تدور في قلبي المنهك بفعل
الانسان للانسان
الى متى سنبقى ندفع ثمن انسانيتنا
ومن هو المسؤول
ومن صادر فرحتنا وسرق ابتسامتنا

اطياف
ابحار ضمن حرف مخملي لا نجيد الا الانصات له
والتلذذ بقراءته رغم الالم

كوني بخير
ولقلبك الود والورد

وتظل الكلمة تغصص الحلق
وتشجي القلب
من المسؤول
من المسؤول
من المسؤول

شكراً على هذا الشعور الانساني الجميل

اختك

زينب