المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرحباً بك يا عيد ...!!


امل مامكغ
12-13-2008, 01:45 PM
بطلة القصة (فتاة لم تكمل التعليم في زمن ماض لم يكن التعليم به سهل المراس او حتى متقبل من الناس كما هو الحال الآن فمن لم تفلح بالقراءة ستفلح بإعداد الطعام وتنظيف المنزل أو حتى الابقاء الوجه في المرآة) .

كانت امرأة جميلة ملامحها ورائعة دون تزيين ، تجلب الانتباه بريئة في صباها ، ومراهقتها ، كان مثلها الأعلى فنانة محبوبة من الجميع ولأنها لم تكن صاحبة ثقافة وعلم بل كانت تحب أن تبدوا فقط أنثى كباقي الأنثيات همها بفستانها وحذائها ، ترى نفسها تلك الفنانة صاحبة الصوت الرائع والغنج المحبوب... وفي أحد الأيام أتى بعض الغرباء لزيارة العائلة ... متقدمين بطلب خطبة هذه الجميلة بعد ان علموا انها فتاة طيبة (بنت عالم وناس) جميلة وسيدة بيت ماهرة من إحدى المعارف والعريس شاب شكله قريب من الممثلين بطريقة تسريحة شعره وهذا أهم ما كان يجلب اهتمامها وأناقته حسب (الصورة) التي كانوا يحملونها معهم والأهم أنه يملك سيارة سبور جميلة ... تم الزواج وبزفاف رائع وفرحت (تهاني) لأيام ، أشهراً ، سنوات حتى انقلب هذا العريس إلى رجل آخر مستأسد ، إن حصل وبدر منها خطأ ما ، كان يقوم بضربها كالأطفال حتى لا تخطئ مرة أخرى ، وهي لم تكن تملك من العلم ما يفيدها بأن هذا أمر لا يصح أن يكون كأسلوب تعامل منه لها ، بل إحساسها بأنه رجل يحق له أن يفعل بها ما يريد ... أنجبت له ولداً وبنتاً كانوا أهم شيء بحياتها وإن حصل وحضر أهلها في زيارتها بأحد الأيام وشاهدو بعض العلامات على جسدها كانت تدعي أنها سقطت عن السلم !! أو تزحلقت أثناء تنظيف المنزل ، حتى تحمي نفسها كما كانت قد رأت سابقاً بالأفلام المصرية ، عن النزاعات التي تحصل للأم في حالة الاختلاف مع الرجل وضياع أبنائها منها .. فهذا كان هاجس مخيف بالنسبة لها .. مبتعدة عن جحيم الطلاق ، أي حالة الافتراق عن الأولاد ، لكن ذاك الأسد لم يألوا جهداً من أن يزيد من احتراقها .. ففي أحد الأيام وبعد غياب دام ثلاثة أيام أحضر معه سيدة شقراء ، يافعة ، ترتدي فستان أحمر ، نادى عليها قائلا تعالي ورحبي بزوجتي الجديدة ، قالت : مندهشة !! هل تزوجت ؟ قال : نعم وهي (زينب) !! لم تعي ما تقول له فهو الأسد ولا زالت تعاني من بعض الأوجاع من آخر (علقة) لا زالت تعاني منها ، قامت باستدعاء أولادها ودخلت غرفتها مغلقة الباب على نفسها ... أتى إليها قائلاً : لو سمحت اذهبي أنت والأولاد إلى غرفتهم الآن والأفضل أن تعملي على أن تنامي مع أولادك من الآن فصاعداً ، ماذا يسعني أن أقول لك ، عليك أن تحترمي خصوصية الأزواج الجدد ، ناظراً لزوجته الجديدة ضاحكاً داعياً لها أن تأتي إليه حاضناً لها أمام أم أولاده .. مرت ليالي وأيام كان يخرج (حسين) مع (زينب) تاركاً إياها مع أولادها بالمنزل وبليالي كثيرة كانت تسمع وشوشاتهم وضحكاتهم ، تحاول أن تنام ، فهمها الوحيد هو أولادها ... لكن أيضا لم تمنح فرصة البقاء بهذه الظروف الجديدة ... في احد الأيام طلب منها (حسين) أن ترتب أمورها للذهاب هي والأولاد لزيارة أهلها في عمان والإقامة عندهم عدة أيام ربما تمتد لعدة أسابيع قالت متلعثمة : والأولاد !! قال : طبعاً والأولاد معك .. ضحكت وذهبت ترتب نفسها لزيارة الأهل أخيرا بعد طول غياب عنهم .. رحبوا بها أهلها أيما ترحيب وبالأولاد أيضاً سائلين عن عدم حضور زوجها معها .. قالت : سيلحق بي قريباً بعد أن ينجز بعض العمل المهتم به ...!!!

بعد أيام ، لاحظت زوجة أخيها أنها غير طبيعية ، شاردة التفكير مغرورقة العيون بدموع محتبسة تريد الفرار ولا تدري كيف ... سنحت الفرصة لزوجة الأخ أن تسألها عن ما يتعبها وترتاح من ما يثقل على صدرها من هم كبير يقلق راحتها !! قالت : ماذا أقول فالشكوى لغير الله مذلة وبدأت بالبكاء المرير طالبة من زوجة أخيها أن تساعدها وتحفظ سرها بما آل إليه حالها بعد زواج زوجها من إمرأة أخرى وماذا سيكون وقع الحدث على أهلها من غضب لا يحتمل فما مصيرها ومصير الأولاد إذن .. أشارت عليها زوجة أخيها أن الحل دائماً موجود وقالت : سأخبر أخاك أولاً ومصير العائلة أنها ستعرف إن لم يكن اليوم سيكون غداً .. وبعد مداولات عدة واحساس بالمسؤولية من زوجة الأخ لهذه المصيبة الكبرى التي أصابت (تهاني) أشار الأخ على زوجته بضرورة عودة (تهاني) إلى بيتها وزوجها إلى أن يجد حلاً مناسباً لجميع الأطراف بعد غياب طال عليه . قائلاً : لزوجته كنت اعلم أن هذا سيكون مصيرها فهي بريئة براءة الطفولة لم يعنوا أهلي بتعليمها أو تثقيفها كبرت على الفطرة ، وبطريقتها الخاصة بالتفكير وحل المعضلات التي تواجهها .. تم ترتيب الأمر لعودتها إلى بيتها إلى أحضان الأسد .... وصلت البيت أخيراً محاولة أن تفتح الباب بالمفتاح الذي كانت تحمله ، لكن لا سبيل والأولاد معها استأذنت احدى الجارات في البقاء عندهم حتى حضور (حسين) مع عروسه (زينب) ..
طرقت على الباب بهدوء ، فتح زوجها الباب قائلاً : لم عدت الآن ألم أقل لك أنني سأحضر إليك .. أف ماذا يسعني أن أقول : بلهاء رماها الزمن في وجهي ، دعاها لتدخل هالها ما رأت ، كان قد تغير كل شيء ببيتها بإرادة الزوجة الجديدة طبعاً وأن متاعها مظهره يوحي انه متاع لأحد راحل وليس مقيم ... بدأت الاتصالات والأخ يناور على حقوق أخته (تهاني) من زوجها ووضع المحامي المناسب لأخذ حقوقها المدنية والمادية فقط ... حتى حصل المحظور ، وتم الطلاق وتحتيم عودتها لبيت أهلها برفقة أولادها ، بعد أشهر بدأ رجال العائلة باتخاذ قرار بإعادة الأولاد لأبيهم ، لما هم بحاجه له من مصروف واهتمام ، وسنوات طويلة وملاحقة حقوق هؤلاء الأولاد من أبيهم ، يأخذ جهدا ووقتا ومالا وهذا نحن في غنى عنه الآن ... حاولت زوجة الأخ أن تكون منصفة بعدم حرمان الأم من أولادها وهي على استعداد للمساعدة في ذلك وكما يقال في الأمثال (اللقمة الهنية بتكفي مية) لكن لا سبيل تم اتخاذ القرار بإعدام العاطفة وإتباع الحقوق المدنية والكرامة الرجولية .. فأعيد الأولاد إلى أهل أبيهم القاطنين بنفس البلد حيث أن والدهم يقيم بدولة مجاورة وهم أحرار بإيجاد حل مناسب للوضع الجديد .. في هذه الأثناء ومع مرور الأيام والأشهر وحالة (تهاني) أصبحت تصعب على الكافر تضع بعض اللفائف من حولها وتنام بإحساس ما أنهم هؤلاء أولادها ... فليس هناك حق لها بالمطالبة بأن ترى أو حتى تذهب لزيارة أولادها ، أصبح هذا من المحرمات ، إلا أن زوجة الأخ كانت تسرق في بعض الأيام وقتاً لها ويقمن بزيارة خاطفة حتى يرتاح قلب الأم من عدم رؤية أولادها مرة أخرى ... وبأسلوب شديد القسوة كانت تواجه مع أفراد العائلة لما آل إليه وضعها الجديد (مطلقة) ... كانت تمنع من الخروج أو حتى سماع الراديو كما كان سابقاً ، فهي الآن ليس لها حل سوى حضور فارس جديد رجل جديد حتى يعيد للعائلة الاستقرار المفقود ، لكن زوجة الأخ بقيت تبحث عن حل إنساني بحت ومراعية لعاطفة الأمومة المبتورة التي أصبحت تعاني منها أخت زوجها ..

هناك من اخبرها بمحض الصدفة أن في احد المستشفيات الحكومية بحاجة إلى من تقوم برعاية (سكن الممرضات) وليس المطلوب إلا أن ترضى بالمبيت خارج البيت مقابل ذلك ، فهي ستكون مؤمنة بالراتب والمأكل والملبس .. فرحت زوجة الأخ وحادثت زوجها بهذا الحل المناسب للجميع ، وبهذه الطريقة لربما تغيرت شخصية (تهاني) من فرط الرقة والحساسية إلى بعض الجدية والقوة والكرامة والاستقلال المادي أيضاً ... فرحت جداً بما استجد لها من فرصة تستطيع فيها أن تبتعد عن هذا الجو الخانق ومن نظرات اللوم الدائمة من الجميع .. بدأت العمل وعرفت طريق الذهاب وحدها لزيارة أولادها المقيمين عند جدهم وجدتهم تحمل لهم الهدايا والأطعمة التي يحبون ، وتبقى معهم ساعات حتى يدنو وقت عودتها إلى عملها من جديد ... وفي أحد الأيام وكعادتها ، ذهبت لزيارة الأولاد .. لم تجدهم في البيت !! بدأت البحث منادية عليهم أن يأتوا إليها (خالد .. سلوى) كما اعتادت لكن لا مجيب ..!! والجد والجدة بحالة حزن شديد ، والجدة لم تألوا جهداً بمسح دموعها المتساقطة من عينيها قائلة : للأسف ذهبوا من هنا رحلوا من هنا .. أتى أباهم وأخذهم معه ، ولم يترك لنا عنوان لهم ... نظرت إليهم نظرة فارغة تركت ما بين يديها من أمتعة كانت قد أحضرتها معها كعادتها وخرجت دون أن تنطق بأي كلمة واتجهت إلى زوجة أخيها رامية بنفسها في حضنها باكية من حظها العاثر ......

لملمت زوجة الأخ دموعها وأشعرتها باستقرار نفسي مطلوب في تلك اللحظة والألم يعتصرها قائلة هكذا أفضل لك ولهم ، والآن أنت اعتني بنفسك وها أنت تعملين ، ولست بحاجة لأحد ومن حولك من يحبونك جداً جداً وان الحياة لا تنتهي بل سيأتي يوماً وتجتمعين فيه مع أولادك ويعودون إلى حضنك الدافئ مهما طال الزمن ، طالبة منها أن تدعوا الله دائماً أن يحميهم لها ويرعاهم ويعيدهم إليها مهما طال الانتظار ...

ومرت السنوات وكانت قد تعلمت العد على روزنامة الأيام محتفظة بتواريخ ميلاد أولادها (سلوى) و(خالد) وتنظر في المرآة وتقول لا زال لدي وقت معهم بالرغم من التجاعيد التي بدأت تظهر على وجنتي ... إلى أن أتى ذاك اليوم وكانت من أحد الأيام المباركة من أيام الحج بانتظار حلول عيد الأضحى المبارك .. وكانت (تهاني) ترتب نفسها للذهاب في زيارة الأهل والإقامة معهم بإجازة العيد كما اعتادت ، حاملة لأولاد أخيها الهدايا من العيديات المختلفة لما وجدت معهم من عاطفة حرمت هي منها شبيهة بعاطفة الأمومة ... حضرت إحدى الممرضات قائلة ماما ... ماما (تهاني) ... هناك بمكتب المديرة من يسأل عنك ... ضحكت (تهاني) وقالت : أنا يسأل عني أنا !! هناك خطأ ما في الطلب لا بد ، سأذهب لاستطلع الأمر ... دخلت المكتب مندهشة سائلة المديرة عن من الذي أتى يسأل عنها ، لا بد أنك مخطأة (كالعادة يا سعادة) في العنوان نظرت حولها وجدت شاب وفتاة معهم باقة ورد وعلب مختلفة متنوعة من الهدايا ... اقتربت البنت منها وقالت : أنا .. أنا .. (سلوى) محتضنة لها واقترب الشاب قائلاً : وأنا (خالد) مقبلاً يدي والدته حاضناً إياها ... ضحكت الأم واجهشت بالبكاء .. استردا خالد وسلوى وعيهما قائلين : هيا بنا يا أمي إلى البيت الآن الذي سيضمنا أخيراً معاً من جديد ......

وكل عام وانتم بخير من جديد ... قصة أحداثها واقعية ....
امل مامكغ

وليد دويكات
12-13-2008, 02:28 PM
مرور اول وتسجيل حضور

زينب البصري
12-15-2008, 08:34 AM
رغم الألم

بالفعل كان العيد عيداً
ومرحبا بك ياعيد

امل مامكغ
حولتي الدموع في لحظات
من حزن لفرح
اهنئك على هذا الإبداع

محمد السقار
12-16-2008, 07:39 AM
امل مامكغ
اسعد الله قلبك وروحك

كلمات جديرة بالقراءة وجديرة
بالاستمتاع وقلم نتوقه باستمرار
ونقرأه بعنايه

كوني بخير
لقلبك الورد والود