فوزي بيترو
11-08-2008, 11:20 AM
ريتا ... لَيْسَتْ مِن البَشَر
سهيلة طيسون هي ابنة عيسى طيسون ونعيمة طيباريس . ولدت ونشأت في عمان بجبل الأشرفية حي
الأرمن . ورثت عن أمها شعرها الأصفر الغزير بالإضافة الى صحة جيدة لم تَحْظَ بها الأم . كما وهبتها
أمها روح المثابرة والطموح الى اقصى حد . جذور عائلتي والدها ووالدتها يونانيتين مما رفع من شِدَّة
اعتدادها بنفسها . انغمس هذا الإعتداد ببعض من الغرور الذي بدأ وليدا فغدا يافعا يلوي الحضورفأوقعَها في
دروب العزلة التي فُرِضَتْ عليها من قِبَل بعض الغيورين .
رغم ذلك كانت هي دائما المُبَادِرة بإقامة العلاقات الإجتماعية بينما كانت تتقدم زميلاتها حائزة على أعلى
العلامات . تبوأت صدارة مدرستها , فَتَرَسَّخَ اليقين لدى مُدَرِّسيها والمحيطين بها أنها ستكون الإولى بين
الطلبة في سباق التوجيهي . كانت سهيلة تطمح أن تصبح طبيبة وان يُشَار لها بالدكتورة سهيلة .
جاء مرض والدتها بالسرطان مع امتحانات التوجيهي . وها هو المعدل الذي يؤهلها لعبور كلية الطب قد قَفَزَ
عنها وتَرَبَّعَ في حضن غير حضنها . فَقَنِعَتْ راضية بالمقسوم . دخلت كلية التمريض وعينها على الدكتوراة
في التمريض فهي لم تزل تطمح بلقب " الدكتورة سهيلة " .
حصلت سهيلة على الدكتوراة . وككرة ثلج تتدحرج أخَذَتْ تكبر وتكبر حتى حازت على لقب برفيسور وتبوأت
عمادة كلية التمريض .
من التقاليد المتبعة بين الجامعات ان يقوم عدد من اعضاء هيئة التدريس في جامعة ما بإمتحان طلبة الجامعات
الاخرى وبالتبادل . فكان على الدكتورة سهيلة السفر الى قبرص لمدة اسبوع لإمتحان الطلبة القبارصة هناك .
كان مدير العلاقات العامة بجامعة قبرص في استقبال الدكتورة سهيلة . فرافقها من المطار الى الشقة التي
سوف تقيم فيها خلال فترة وجودها في قبرص .
وبلغ الفرح بعيني سهيلة مُنْتَهَاه حين وصلت الشقة . الحي راقي وهادئ .الأشجار مرصوصة على طرفي
الشارع كالمسطرة . شط البحر لا يبعد عن الشقة سوى خطوات . وطيور النورس تحلق في سماء صافية .
والاطفال في الشوارع يلعبون مع الحمام دون خوف والحمام بدوره يحلق بينهم وهو على يقين ان احدا لن
يلحق به الأذى .
قرع مدير العلاقات جرس البيت . فُتِحَ الباب وأطلت منه سيدة تتأهب للخروج وبيدها شنطة .
بادرها مدير العلاقات بالتحية قائلا :
ــ كاليميرا دكتورة ايفون .
ردت عليه وهي تبتسم للدكتورة سهيلة .
ــ كاليميرسَسْ . أهلا بكما . اهلا ديميتريوس .
تقدم ديميتريوس نحو الباب وبيده شنطة الدكتورة سهيلة قائلا :
ــ أعَرِّفِك على الدكتورة سهيلة من عمان عاصمة الاردن حاضنة البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع .
وسوف تقيم مكانك هنا لمدة اسبوع . هل الشقة مريحة دكتورة ايفون ؟
ثم إلتَفَتَ ديميتريوس نحو سهيلة وهو يرنو ايفون قائلا :
ــ دكتورة سهيلة , هذه الدكتورة ايفون من بلاد الفايكنج السويد من جوتبرج المدينة التي تصدَّتْ للعولمة .
اقتربت ايفون من سهيلة تحتضنها قائلة :
ــ الحي رائع والشقة ممتازة .
ثم وهي تغادر إلتَفَتَتْ نحو سهيلة وقالت لها وهي تُمسك بخصلة من شعرها مُبدية اعجابها به :
ــ أوصيكِ بريتا دكتورة سهيلة . ربما تطرق بابك بعد ان أغادر . هي تحب اصابع الهوت دوجز
والشيكولاطة فلا تبخلي عليها وعامليها برفق من فضلك . الى اللقاء وأتمنى لكِ إقامة مريحة .
البيت الذي به الشقة عبارة عن عمارة صغيرة بدورين . يقطن بالدور الأرضي باسيليوس الكفيف . وبالدور
العلوي شقة بنفس حجم الشقة السفلية تؤجر مفروشة وهي الشقة التي تقيم بها الدكتورة سهيلة .
كل يوم وقبل مغيب الشمس بساعة يخرج باسيليوس متلمسا بعصاه البيضاء الشارع نحو شط البحر وبجانبه
قطته التي تسير بمحاذاته . حين يقف , تقف . حين يجلس , تجلس بجانبه . وحين يأكل , تأكل معه .
وحين يضل طريقه تأخذ القطة طرف عصاه البيضاء وتقوده . منظر فريد والتحام عفوي بين خلق الله .
هناك نقر خفيف على الباب . انها ريتا قالت سهيلة بِسِرِّهَا وهي بطريقها كي تفتح الباب . فإذا بقطة
باسيليوس تنظر نحو الدكتورة سهيلة تستأذنها بالدخول .
فوجئت سهيلة لحد الخوف من القطة فنهرتها وهي تلوح بيدها :
ــ بِسْ . إمْشِي ....
ابتعدت القطة خطوتين للخلف وهي لم تزل تحدق بالدكتورة سهيلة وعلى وجهها علامات استغراب .
حين رأت سهيلة اصرار القطة لتحدي اوامر النهر تدفق الادرينالين بعروقها وتحفزت للدفاع عن نفسها
رفعت الفوطة عن شعرها المبلول وبدأت تهش بها القطة .
هرولت القطة للخلف بحذر كي تتفادى لسعات الفوطة الرطبة عنها . ثم وقفت ترنو الدكتورة سهيلة
والإندهاش مشوبا بالحزن بادي في عينيها وكأنها تتسائل :
ــ ما الذي تفعله هذه الست المتهورة ؟ إنها جميلة وتبدو من هيئتها انها سيدة محترمة فمن المفترض ان يكون
تعاملها مع قطة مثلي لا تروم سوى دفيء العلاقة ذو نسق يتناسب مع حضورها المُمَيَّزْ . انا لم أؤذها بشيء
ولم احاول دخول بيتها عنوة . ربما هي من عالم غير عالمنا ؟
يبدو ان الأدرينالين قد بدأ يؤتي فعله مما فرض على الدكتورة سهيلة ان تنحو منحا عدائيا . فما كان منها إلاّ
وقد أمْسَكَتْ بالفوطة التي بيدها وبدأت تنهال على القطة ضرباً . ثم خلعت شبشبها مُلَوِّحَة به بوجه القطة .
اختصرت القطة الشر وذهبت مبتعدة من حيث اتت وهي تكلم نفسها والإندهاش الذي كان مُتَوَضِّعَاً بعينيها
صار دموعاً تنهمر .
أبَتْ القطة ان تعود لصاحبها باسيليوس ويلمس بإحساسه المرهف ما حَلَّ بقطته من إهانة فيحقد على جارته
الجديدة . لذلك إرتأت ان تهيم بالشوارع قليلا حتى تهدأ نفسها . في حين طغى شعورها بانعدام الحس لدى
البشر على جل تفكيرها مما أعاد في قلبها إشعأل نارا للحقد كانت قد خَبَتْ وهي بصحبة باسيليوس وإيفون
وإذ بسيارة مسرعة تصدمها وصوت فرامل السيارة يخدش حياء سكون المكان .
خرج باسيليوس من بيته على صوت فرامل السيارة وهو يصرخ كالمجنون :
ــ ريتا .. ريتا .......
سهيلة طيسون هي ابنة عيسى طيسون ونعيمة طيباريس . ولدت ونشأت في عمان بجبل الأشرفية حي
الأرمن . ورثت عن أمها شعرها الأصفر الغزير بالإضافة الى صحة جيدة لم تَحْظَ بها الأم . كما وهبتها
أمها روح المثابرة والطموح الى اقصى حد . جذور عائلتي والدها ووالدتها يونانيتين مما رفع من شِدَّة
اعتدادها بنفسها . انغمس هذا الإعتداد ببعض من الغرور الذي بدأ وليدا فغدا يافعا يلوي الحضورفأوقعَها في
دروب العزلة التي فُرِضَتْ عليها من قِبَل بعض الغيورين .
رغم ذلك كانت هي دائما المُبَادِرة بإقامة العلاقات الإجتماعية بينما كانت تتقدم زميلاتها حائزة على أعلى
العلامات . تبوأت صدارة مدرستها , فَتَرَسَّخَ اليقين لدى مُدَرِّسيها والمحيطين بها أنها ستكون الإولى بين
الطلبة في سباق التوجيهي . كانت سهيلة تطمح أن تصبح طبيبة وان يُشَار لها بالدكتورة سهيلة .
جاء مرض والدتها بالسرطان مع امتحانات التوجيهي . وها هو المعدل الذي يؤهلها لعبور كلية الطب قد قَفَزَ
عنها وتَرَبَّعَ في حضن غير حضنها . فَقَنِعَتْ راضية بالمقسوم . دخلت كلية التمريض وعينها على الدكتوراة
في التمريض فهي لم تزل تطمح بلقب " الدكتورة سهيلة " .
حصلت سهيلة على الدكتوراة . وككرة ثلج تتدحرج أخَذَتْ تكبر وتكبر حتى حازت على لقب برفيسور وتبوأت
عمادة كلية التمريض .
من التقاليد المتبعة بين الجامعات ان يقوم عدد من اعضاء هيئة التدريس في جامعة ما بإمتحان طلبة الجامعات
الاخرى وبالتبادل . فكان على الدكتورة سهيلة السفر الى قبرص لمدة اسبوع لإمتحان الطلبة القبارصة هناك .
كان مدير العلاقات العامة بجامعة قبرص في استقبال الدكتورة سهيلة . فرافقها من المطار الى الشقة التي
سوف تقيم فيها خلال فترة وجودها في قبرص .
وبلغ الفرح بعيني سهيلة مُنْتَهَاه حين وصلت الشقة . الحي راقي وهادئ .الأشجار مرصوصة على طرفي
الشارع كالمسطرة . شط البحر لا يبعد عن الشقة سوى خطوات . وطيور النورس تحلق في سماء صافية .
والاطفال في الشوارع يلعبون مع الحمام دون خوف والحمام بدوره يحلق بينهم وهو على يقين ان احدا لن
يلحق به الأذى .
قرع مدير العلاقات جرس البيت . فُتِحَ الباب وأطلت منه سيدة تتأهب للخروج وبيدها شنطة .
بادرها مدير العلاقات بالتحية قائلا :
ــ كاليميرا دكتورة ايفون .
ردت عليه وهي تبتسم للدكتورة سهيلة .
ــ كاليميرسَسْ . أهلا بكما . اهلا ديميتريوس .
تقدم ديميتريوس نحو الباب وبيده شنطة الدكتورة سهيلة قائلا :
ــ أعَرِّفِك على الدكتورة سهيلة من عمان عاصمة الاردن حاضنة البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع .
وسوف تقيم مكانك هنا لمدة اسبوع . هل الشقة مريحة دكتورة ايفون ؟
ثم إلتَفَتَ ديميتريوس نحو سهيلة وهو يرنو ايفون قائلا :
ــ دكتورة سهيلة , هذه الدكتورة ايفون من بلاد الفايكنج السويد من جوتبرج المدينة التي تصدَّتْ للعولمة .
اقتربت ايفون من سهيلة تحتضنها قائلة :
ــ الحي رائع والشقة ممتازة .
ثم وهي تغادر إلتَفَتَتْ نحو سهيلة وقالت لها وهي تُمسك بخصلة من شعرها مُبدية اعجابها به :
ــ أوصيكِ بريتا دكتورة سهيلة . ربما تطرق بابك بعد ان أغادر . هي تحب اصابع الهوت دوجز
والشيكولاطة فلا تبخلي عليها وعامليها برفق من فضلك . الى اللقاء وأتمنى لكِ إقامة مريحة .
البيت الذي به الشقة عبارة عن عمارة صغيرة بدورين . يقطن بالدور الأرضي باسيليوس الكفيف . وبالدور
العلوي شقة بنفس حجم الشقة السفلية تؤجر مفروشة وهي الشقة التي تقيم بها الدكتورة سهيلة .
كل يوم وقبل مغيب الشمس بساعة يخرج باسيليوس متلمسا بعصاه البيضاء الشارع نحو شط البحر وبجانبه
قطته التي تسير بمحاذاته . حين يقف , تقف . حين يجلس , تجلس بجانبه . وحين يأكل , تأكل معه .
وحين يضل طريقه تأخذ القطة طرف عصاه البيضاء وتقوده . منظر فريد والتحام عفوي بين خلق الله .
هناك نقر خفيف على الباب . انها ريتا قالت سهيلة بِسِرِّهَا وهي بطريقها كي تفتح الباب . فإذا بقطة
باسيليوس تنظر نحو الدكتورة سهيلة تستأذنها بالدخول .
فوجئت سهيلة لحد الخوف من القطة فنهرتها وهي تلوح بيدها :
ــ بِسْ . إمْشِي ....
ابتعدت القطة خطوتين للخلف وهي لم تزل تحدق بالدكتورة سهيلة وعلى وجهها علامات استغراب .
حين رأت سهيلة اصرار القطة لتحدي اوامر النهر تدفق الادرينالين بعروقها وتحفزت للدفاع عن نفسها
رفعت الفوطة عن شعرها المبلول وبدأت تهش بها القطة .
هرولت القطة للخلف بحذر كي تتفادى لسعات الفوطة الرطبة عنها . ثم وقفت ترنو الدكتورة سهيلة
والإندهاش مشوبا بالحزن بادي في عينيها وكأنها تتسائل :
ــ ما الذي تفعله هذه الست المتهورة ؟ إنها جميلة وتبدو من هيئتها انها سيدة محترمة فمن المفترض ان يكون
تعاملها مع قطة مثلي لا تروم سوى دفيء العلاقة ذو نسق يتناسب مع حضورها المُمَيَّزْ . انا لم أؤذها بشيء
ولم احاول دخول بيتها عنوة . ربما هي من عالم غير عالمنا ؟
يبدو ان الأدرينالين قد بدأ يؤتي فعله مما فرض على الدكتورة سهيلة ان تنحو منحا عدائيا . فما كان منها إلاّ
وقد أمْسَكَتْ بالفوطة التي بيدها وبدأت تنهال على القطة ضرباً . ثم خلعت شبشبها مُلَوِّحَة به بوجه القطة .
اختصرت القطة الشر وذهبت مبتعدة من حيث اتت وهي تكلم نفسها والإندهاش الذي كان مُتَوَضِّعَاً بعينيها
صار دموعاً تنهمر .
أبَتْ القطة ان تعود لصاحبها باسيليوس ويلمس بإحساسه المرهف ما حَلَّ بقطته من إهانة فيحقد على جارته
الجديدة . لذلك إرتأت ان تهيم بالشوارع قليلا حتى تهدأ نفسها . في حين طغى شعورها بانعدام الحس لدى
البشر على جل تفكيرها مما أعاد في قلبها إشعأل نارا للحقد كانت قد خَبَتْ وهي بصحبة باسيليوس وإيفون
وإذ بسيارة مسرعة تصدمها وصوت فرامل السيارة يخدش حياء سكون المكان .
خرج باسيليوس من بيته على صوت فرامل السيارة وهو يصرخ كالمجنون :
ــ ريتا .. ريتا .......