المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الرحيل .. " قصة لفيصل الزوايدي (تونس)


فيصل الزوايدي
11-05-2008, 01:42 AM
الرحـيــلُ ..

يا الصابرونَ على الـهمِّ ، ضاقت عِندَ العُمر أُمنِياتـي ، و ذاقَت نفسي وَجَعَ الفجائِعِ ..
من جَنوبٍ كان الرحيلُ يومًا .. باردًا يومًا .. لكن لهيبًا ما يلفحُ وَجهـي ، و شتاتٌ مُبعثَرٌ مِني تعبثُ بِهِ رياحٌ شتى ، تقفُ أُمي عند عتبةِ البابِ و بيدها إناءُ ماءٍ لِتَصبه ورائي حتـى أعودَ إليها ، و فـي عَيْنَيْها بريقُ ماءٍ آخر .. لَـم تَقُل شيئًا لكن تـمتمات تصدرُ مُبهمةً عن شَفَتَيْها ، خـمنت أنـها أدعيةٌ بالـحفظِ و العودةِ .. أخي الصغير واقـفٌ حذوها بقميصهِ الـمتهدلِ و إصبعه تعبثُ بِأنفِهِ ، ينظرُ بغرابةٍ إلينا ، فهو لا يَـعلم بعدُ معنـى الرحيلِ .. مِنَ النافذةِ الـخشبية الزرقاء تُطل أختي و هـي تُلقي بيـن الـحين و الآخر بنظراتٍ جزعةٍ إلى داخلِ الغرفة ، هنالك أبـي على فراشٍ سقيمًا ، مرضٌ داهـمَه فلازَمَهُ فأقعَدَهُ .. تـحسَّنت حالُــه قبلَ يومين فأخبرتُه بـموعدِ الرحيل ، لَـم يقُل شيئًا لكني أحسستُ في صمتهِ الرهيبِ توسلا بالبقاءِ .. و مِن عَينَيْهِ اللتين تـهدَّلت عليهما الأجفان صَرَخَ استجداءٌ مزلزلٌُ بعَدَمِ الرحيلِ .. و لكن أنّى لـي ذلكَ و لَـم أبلُغ فرصة َ السـفرِ هَذِهِ إلا بعناءٍ قد لا أستطيعُه ثانيةً.. كذلك الـحصولُ على تأشيرةِ سفرٍ إلـى البلاد التي أقصدُ ليس متيسرًا دومًـا .. و يـتَعَثَّرُ تدفق الـدم عَبرَ الشرايين فأدركُ أن اِنـخِسافَ الأرضِ بـمَن عليها ليس دائمًـا أشدَّ الـمَصائِبِ ..
ارتفع صوتُ مُـحَرِّكِ السيارةِ الـمتوقفةِ أمامَ البـيت ، فقد ضغطَ السائقُ على دَواسةِ البنزين لِيَستَحِثَّني ، بابُ العربةِ مفتوحٌ يطلُبُني إلـى حياةٍ جديدةٍ .. حياة رسـمَتها أحلامٌ و أوهامٌ .. هنالك بعيدًا خلفَ سفرٍ طويلٍ إلـى أرضِ الوُجوهِ الشقراء و الـمالِ الوفير و الـمباهجِ .. ينفتحُ بـهدوءٍ بابُ منزلٍ مُـجاورٍ تـخرجُ مِنه فتاةٌ اتفقَت عائلتان يومًا على تزويـجي مِنها فهي ابنةُ خالـي .. لـم تَكُن الفتاةُ قبيحةً حتى أرفضَها زوجـةً بل على النقيض مِن ذلك كانت من ذوات الـحُسنِ خاصةً مَعَ ابتسامةٍ ساذجةٍ تُذكِّـرنـي كثيرًا بابتسامةِ أبيها الطيبِ .. لكني كُنتُ أرفُضُ ذلكَ الارتباطَ الذي يَشُدُّنـي إلى حياةِ البُؤس هنـا، تـمسَحُ أمي أنفَها بِطَرَفِ ردائِها و أَلـحَظُ غــيابَ أختي عن النافذةِ . يُصبِحُ التقاطُ الـهواءِ إلى صدري عمليةً أكثرَ صعوبةً ، تذَكَّرتُ كلامَ أبـي الكثير عن كَونـي رجلَ الدارِ بعدَه فكنت أُجيبُه بأن أدعوَ له بطولِ العُمرِ فيُجيبُنـي : يَطولُ العُمرُ أو يَقصُر فلابد للإنسانِ أن يُقبَـر .. تداخَلَت الصورُ أمامي مِن صبـيٍّ أسـمرَ يَلهو عند مَشارِف الصحراء إلـى شُقرِ الوجوهِ فـي بِلادٍ ثلجيةٍ و اختلطت الألوانُ فـي مزيجٍ غريبٍ ، أفقـدُ كلامًا كثيرًا كان مِنَ الـمُمكِنِ قولـه فـي هذا الـمقامِ ، فلا أجِـد مـا أقول فأصمتُ، لـم يَكُن للحظةِ و لا للزمنِ غـير معنى واحدٍ مُـختَلفٍ لا يعرِفُهُ الساعاتِِيّون .. و أخشى انفجارًا بداخلي فأُلقي حَقيبَتي الصغيرة على الـمقعدِ الـخَلفي و أهُـمُّ بإلقاءِ نفسي داخلَ السيارةِ و لَكن..
يسقُطُ إناءُ مـاءِ على الأرض فقد كان ولدي الصغيرُ قد أوقع قدحًـا من يَدَيْهِ .. تـمامًا مثلما سَقَطَ إناءُ الـماءِ من يَدَيْ أمي يومَها عندما ارتفَعَ صوتُ أختي مِن النافذةِ الخشبيةِ الـزرقاء بصيحةٍ مـجروحَةٍ تُعلِنُ وقوعَ الفادحةِ ..
تنحنـي زوجتي تُلَمْلِمُ شظايا القَدَحِ و تبتَسِمُ بطيبةٍ ساذجةٍ تُذَكِّرُنـي بـخالـي الطيب.

فيــــصل الزوايـــــــدي

محمد السقار
11-05-2008, 01:38 PM
الاديب فيصل الزوايدي


،،
اسعد الله قلبك
لست مندهشاً ولا متفاجئاً
امام هذه اللغة الغنية بالمفردات والقوية
بالمعاني والبناء والمضمون
فأنا ادرك جدا انني في حضرة
الاديب الاريب فيصل الزوايدي
وادرك انني في حضرة يراع ينقش
حروفه للتاريخ وللخلود

فقط اردت ان اشكرك لهذا الفرح
الذي اجدت صناعته في اعماق اعماقي

لقلبك الاجلال والود والاحترام
لا حرمنا الله من حرفك النقي
لقلبك الورد
،،

فيصل الزوايدي
11-05-2008, 11:42 PM
الاديب فيصل الزوايدي


،،
اسعد الله قلبك
لست مندهشاً ولا متفاجئاً
امام هذه اللغة الغنية بالمفردات والقوية
بالمعاني والبناء والمضمون
فأنا ادرك جدا انني في حضرة
الاديب الاريب فيصل الزوايدي
وادرك انني في حضرة يراع ينقش
حروفه للتاريخ وللخلود

فقط اردت ان اشكرك لهذا الفرح
الذي اجدت صناعته في اعماق اعماقي

لقلبك الاجلال والود والاحترام
لا حرمنا الله من حرفك النقي
لقلبك الورد
،،



أخي محمد السقار أعتز كثيرا برأيك في القصة و بمشاعرك العفوية الراقية و ارجو ان اكون دوما عند حسن ظنك بي
دمت في الخير
مع الود

عواطف عبداللطيف
11-06-2008, 12:37 AM
الاديب فيصل الزوايدي

ولا اصعب منها مرارة حين تبدأ دقائق الرحيل بالعد

ما اصعب الفراق

وما اصعب الألم

مع هذا الكل يرحل

نقلتنا عبر جمال كلماتك حيث لحظة الوداع

شكرا لرقي قلمك

تحياتي وتقديري

فاطمة الحسن
11-06-2008, 12:42 AM
الاخ فيصل الزوايدي
لك اسلوب عجيب بالسرد
جعلتني اعيش مع احداث القصة
وكاني شخصية فيها
شكرااااا برشااا برشااااا
تقبل مروري

فيصل الزوايدي
11-06-2008, 11:42 PM
الاديب فيصل الزوايدي

ولا اصعب منها مرارة حين تبدأ دقائق الرحيل بالعد

ما اصعب الفراق

وما اصعب الألم

مع هذا الكل يرحل

نقلتنا عبر جمال كلماتك حيث لحظة الوداع

شكرا لرقي قلمك

تحياتي وتقديري

أخت عواطف .. الرحيل موت من نوع آخر ففقد الأحبة موجع ..
أسعدني كثيرا رأيك في القصة و انا اعتز به
دمت في الخير

فيصل الزوايدي
11-06-2008, 11:43 PM
الاخ فيصل الزوايدي
لك اسلوب عجيب بالسرد
جعلتني اعيش مع احداث القصة
وكاني شخصية فيها
شكرااااا برشااا برشااااا
تقبل مروري

أخت فاطمة اعتز برأيك كثيرا و يسعدني تفاعلك الحميمي مع القصة و شخصياتها ...
دمت في برشة خير
مودتي

فيصل الزوايدي
11-23-2008, 03:48 PM
الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــميل فيصل



تحية لقلمك من خلال رحيل
رحيل قبضة على لحظات مؤلمة بالكمات


عرفتك مبدعا متميزا
دمت اخي
حفيظة
أهلا أخت حفيظة و قد سررت باشراقتك و برأيك كثيرا فتقبلي اعتزازي
دمت في الخير
مع الود الدائم

مصطفى الشبوط
12-14-2008, 03:35 PM
له من حسن حظ المرء ان يحظى بكاتب متالق مثلك اخي فيصل الزوايدي
اسمح لك اسجل اعجابي بقلمك

تقبل مني ارقى تحية

فيصل الزوايدي
12-14-2008, 04:08 PM
له من حسن حظ المرء ان يحظى بكاتب متالق مثلك اخي فيصل الزوايدي
اسمح لك اسجل اعجابي بقلمك

تقبل مني ارقى تحية

أخي مصطفى اعتز برايك و بمشاعرك كثيرا و سعادتي كبيرة بتواصلي معك
دمت في الخير
مع الود

رنين القيد
12-18-2008, 12:26 AM
الأديب فيصل الزوايدي

عادة

لا أستلذ بقراءة القصة إلا إذا إحتضنتها بين يدي مطبوعة على وريقات

أما هنا وفي متصفحك

أسترسلت القراءة بإستمتاع

عباراة منتقاة صفت كحبات لؤلؤ

ماشاء الله تبارك الرحمن

لك الود منثور

تحياتي

رنين القيد

فيصل الزوايدي
12-18-2008, 12:22 PM
الأديب فيصل الزوايدي

عادة

لا أستلذ بقراءة القصة إلا إذا إحتضنتها بين يدي مطبوعة على وريقات

أما هنا وفي متصفحك

أسترسلت القراءة بإستمتاع

عباراة منتقاة صفت كحبات لؤلؤ

ماشاء الله تبارك الرحمن

لك الود منثور

تحياتي

رنين القيد

اخت رنين القيد أسعدني استمتاعك بالقصة و رأيك فيها و انا ممتن للمشاعر الراقية فتقبلي اعتزازي و تقديري ..
دمت في الخير
مع الود

زينب البصري
12-28-2008, 10:27 AM
أي مداد هو مدادك

عشت الموقف بحذافيرة
وكأني حاضرة هناك أُشاهد ما حصل

فيصل الزوايدي

رائعة من روائعك تستحق الوقوف عندها طويلاً


اختك


زينب

فيصل الزوايدي
12-30-2008, 12:00 PM
أي مداد هو مدادك

عشت الموقف بحذافيرة
وكأني حاضرة هناك أُشاهد ما حصل

فيصل الزوايدي

رائعة من روائعك تستحق الوقوف عندها طويلاً


اختك


زينب


أخت زينب أعتز كثيرا برأيك في النص و بثنائك الباذخ عليه و انا ممتن لهذه الاطلالة التي اسعدتني فعلا ..
كل عام و انت بخير

آمالي الاحمد
01-05-2009, 01:05 PM
كما قراتك
وكما عانقت حروفك
من قبل .. في قصص عديدة لك
استاذي فيصل
رائع
لغة ثريه
وبناء متماسك
خفيف حرفك على الروح
وجميل بجمال حضورك
واكرر
تنساب الكلمات مع
قلمك بكامل طواعيتها
مسترسلة مع اناملك
بانسجام


دمت بخير
وألق

فيصل الزوايدي
01-06-2009, 12:33 AM
كما قراتك
وكما عانقت حروفك
من قبل .. في قصص عديدة لك
استاذي فيصل
رائع
لغة ثريه
وبناء متماسك
خفيف حرفك على الروح
وجميل بجمال حضورك
واكرر
تنساب الكلمات مع
قلمك بكامل طواعيتها
مسترسلة مع اناملك
بانسجام


دمت بخير
وألق

أخت آمالي .. اعتز كثيرا كثيرا بهذه الشهادة الراقية في نصي و انا ممتن لهذه الاشراقة الراقية و للمشاعر العفوية ..
دمت في الخير