د.محمد عبد الحفيظ شهاب
10-27-2008, 02:18 AM
يا مَنْ تَعِيشُ بِغُرْبَةِ الأُدَبَاءِ =وَتَئِنُّ مِنْ بُعْدِ القَريبِ النَائي
رفْقَاً بِقَلْبٍ مُجْهَدٍ ألقَيْتَهُ = في زَاخَرٍ مِنْ عَابِسِ الأنْوَاءِ
كمْ ظَلَّ يَسْبَحُ في البُحُورِ مُنَافِحَاً = مُتَقَصِّياً إِشْرَاقَة اللأَلاءِ
ويَغُوصُ في الأعْمَاقِ يَسْبرُ غَوْرَهَا = وَيَؤُوبُ يَحْمِلُ أنْفسَ الآلاءِ
وَيَجُوبُ يُعْطِيْهَا وَلَا يُبْقِى لَهُ = مِنْهَا خِلافَ حَلاوةِ الإعْطَاءِ
رفْقَاً بِهِ فالريحُ جُنَّ جُنُونُها = تَعْوى تُحَاكِي صَرْخَةَ البَلْهَاءِ
والمَوْجُ أمْسَى مِثْلَ صَخْرٍ هابطٍ = مِنْ حَالقٍ مِنْ حَالِكِ الأجْوَاءِ
والعُمْقُ أصْبَحَ ظُلْمَةً في ظُلْمَةٍ = يُزْرِي بِثَاقِبِ رؤيةٍ للرَائِي
رفْقَاً فإنَّكَ لَسْتَ وحْدَكَ ضَائِقَاً =بلْ تلكَ أزْمَةُ صَادِقِ الأُدَبَاءِ
صَارُوْا كَمَا الغرباءُ فِي أوْطَانِهْم = ضَاقَتْ عَلَيْهِم رحبةُ الأَنْحَاءِ
مَاعَادَ يُجْدِي في الخَلَائقِ شِعْرُهْم = هُمْ في لظى والنَّاسُ في إِغْضَاءِِ
ماعَادَ يُجْدِي في المَشَاعِرِ شِعْرُهُم =فَلَقَدْ ثَوَتْ في بُؤْرَةِ الأقْذَاءِ
أضَحَى رَنِيْنُ المَالِ يَجْذِبُ نَحْوَهُ = زُمَرَاً ويَصْرِفُ عَنْ بَيَانِ " الطَائِي "!!
حَكَمَ " الجُنَيْهُ " وَقَدْ طَغَى فِي حُكْمِهِ = لمَّا أَحَاطَ العَرْشَ بالخُبَثَاءِ
فَتَمَلَّقُوا , فَتَمَلَّكُوا , فَتَحَكَّمُوا = فَتَهَكَّمُوا – سَفَهَاً – عَلَى الشُّعَرَاءِ
فَقَصَائِدُ الشُّعَرَاءِ في أنْظَارِهِمْ = حَرْثٌ وَغَرْسٌ فَوْقَ سَطْحِ المَاءِ
وصَحَائِفُ الشُّعَرَاءِ لا تَعْنِي لَهُم = إلَّا لَفَائِفَ أتْفَهِ الأشْيَاءِ
فالمالُ عِنْدَهُمُ القَضِيَّةُ كُلُّهَا = وبِهِ امْتِطَاءُ كَوَاهَل العَلْيَاءِِ
هُوَ غَايةٌ وإِلِيْهِ أيُّ وَسِيْلَةٍ = مَهْمَا احْتَوَتْ في طيِّها مِنْ دَاءِ
غَدَتْ المَبَادِىءُ سِلْعَةً مَمْجُوْجَةً = في وَحْلِهِمْ دِيْسَتْ بِأَلْف حذاءِ
طَلْعٌ مِنَ الزَمَنِ الرَّدِيءِ نَذُيْرُهُ = شُؤْمٌ يُغَبِّرُ سحْنَةَ الغْبَرَاءِ
يا صاحِ نَحْنُ بِهَا شُمْوسٌ لفَّهَا = غَيْمٌ فَغَيَّبَهَا بِلا إِمْسَاءِ
وَمِنَ المُحَالِ دَوَامُ غَيمٍ حَاجِبٍ = أو أنْ يظلَّ الجوُّ مَحْضَ شِتَاءِ
يوماً سَتَنْقَشِعُ الغُيُومُ وَيَنْجَلي = عبر الصفاءِ بها حبيسُ ضياءِ
سَنَعِيْشُ ذَاكَ اليوم حتماً شَاعِرِي = مَهْمَا نَآى بِمَفَاوِزِ الآنَاءِ
أشْعَارُنَا تَهَبُ الخلودَ ... بسِّرها = -رغم المماتِ – تعيشُ في الأحْيَاءِ
نَبْقَى نُعلِّمُ مَنْ سَيَأْتِي بَعْدَنَا = أنَّ الذي يَحْيَا بِغَير عَطَاءِ ...
جَهِلَ الحياةَ فَعَاشَّ فيها ميِّتاً = ثاوٍ بقبرٍ واسع الأرجاءِ
فَقَدَ الشُّعَورَ فَصَارَ جِسْمَاً جَامِداً = كالرَسْمِ أو كالدُمْيَةِ الصمَّاءِ
يا صاحِ أنتَ الكنزُ يُعْطِي خَيْرَهُ = للحَافِظِينَ وَلَيْسَ للدَهْمَاءِ
فانْعَمْ بِمَا أعْطَيْتَ لَيْسَ بِأَرْضِهِمْ = لكنْ بِجَنَّاتٍ بِعْرِضِ سَمَاءِ
فبِكُلِّ بَيْتٍ دَوْحَةٌ مَمْدُودَةٌ = تُدْني القُطُوفَ لِفِيْكَ دُوْنَ عَنَاءِ
حُيِّيتَ في هَذي الحياةِ وبعدها = ومُنِحْتَ ما ترضى من النعْمَاءِ
رفْقَاً بِقَلْبٍ مُجْهَدٍ ألقَيْتَهُ = في زَاخَرٍ مِنْ عَابِسِ الأنْوَاءِ
كمْ ظَلَّ يَسْبَحُ في البُحُورِ مُنَافِحَاً = مُتَقَصِّياً إِشْرَاقَة اللأَلاءِ
ويَغُوصُ في الأعْمَاقِ يَسْبرُ غَوْرَهَا = وَيَؤُوبُ يَحْمِلُ أنْفسَ الآلاءِ
وَيَجُوبُ يُعْطِيْهَا وَلَا يُبْقِى لَهُ = مِنْهَا خِلافَ حَلاوةِ الإعْطَاءِ
رفْقَاً بِهِ فالريحُ جُنَّ جُنُونُها = تَعْوى تُحَاكِي صَرْخَةَ البَلْهَاءِ
والمَوْجُ أمْسَى مِثْلَ صَخْرٍ هابطٍ = مِنْ حَالقٍ مِنْ حَالِكِ الأجْوَاءِ
والعُمْقُ أصْبَحَ ظُلْمَةً في ظُلْمَةٍ = يُزْرِي بِثَاقِبِ رؤيةٍ للرَائِي
رفْقَاً فإنَّكَ لَسْتَ وحْدَكَ ضَائِقَاً =بلْ تلكَ أزْمَةُ صَادِقِ الأُدَبَاءِ
صَارُوْا كَمَا الغرباءُ فِي أوْطَانِهْم = ضَاقَتْ عَلَيْهِم رحبةُ الأَنْحَاءِ
مَاعَادَ يُجْدِي في الخَلَائقِ شِعْرُهْم = هُمْ في لظى والنَّاسُ في إِغْضَاءِِ
ماعَادَ يُجْدِي في المَشَاعِرِ شِعْرُهُم =فَلَقَدْ ثَوَتْ في بُؤْرَةِ الأقْذَاءِ
أضَحَى رَنِيْنُ المَالِ يَجْذِبُ نَحْوَهُ = زُمَرَاً ويَصْرِفُ عَنْ بَيَانِ " الطَائِي "!!
حَكَمَ " الجُنَيْهُ " وَقَدْ طَغَى فِي حُكْمِهِ = لمَّا أَحَاطَ العَرْشَ بالخُبَثَاءِ
فَتَمَلَّقُوا , فَتَمَلَّكُوا , فَتَحَكَّمُوا = فَتَهَكَّمُوا – سَفَهَاً – عَلَى الشُّعَرَاءِ
فَقَصَائِدُ الشُّعَرَاءِ في أنْظَارِهِمْ = حَرْثٌ وَغَرْسٌ فَوْقَ سَطْحِ المَاءِ
وصَحَائِفُ الشُّعَرَاءِ لا تَعْنِي لَهُم = إلَّا لَفَائِفَ أتْفَهِ الأشْيَاءِ
فالمالُ عِنْدَهُمُ القَضِيَّةُ كُلُّهَا = وبِهِ امْتِطَاءُ كَوَاهَل العَلْيَاءِِ
هُوَ غَايةٌ وإِلِيْهِ أيُّ وَسِيْلَةٍ = مَهْمَا احْتَوَتْ في طيِّها مِنْ دَاءِ
غَدَتْ المَبَادِىءُ سِلْعَةً مَمْجُوْجَةً = في وَحْلِهِمْ دِيْسَتْ بِأَلْف حذاءِ
طَلْعٌ مِنَ الزَمَنِ الرَّدِيءِ نَذُيْرُهُ = شُؤْمٌ يُغَبِّرُ سحْنَةَ الغْبَرَاءِ
يا صاحِ نَحْنُ بِهَا شُمْوسٌ لفَّهَا = غَيْمٌ فَغَيَّبَهَا بِلا إِمْسَاءِ
وَمِنَ المُحَالِ دَوَامُ غَيمٍ حَاجِبٍ = أو أنْ يظلَّ الجوُّ مَحْضَ شِتَاءِ
يوماً سَتَنْقَشِعُ الغُيُومُ وَيَنْجَلي = عبر الصفاءِ بها حبيسُ ضياءِ
سَنَعِيْشُ ذَاكَ اليوم حتماً شَاعِرِي = مَهْمَا نَآى بِمَفَاوِزِ الآنَاءِ
أشْعَارُنَا تَهَبُ الخلودَ ... بسِّرها = -رغم المماتِ – تعيشُ في الأحْيَاءِ
نَبْقَى نُعلِّمُ مَنْ سَيَأْتِي بَعْدَنَا = أنَّ الذي يَحْيَا بِغَير عَطَاءِ ...
جَهِلَ الحياةَ فَعَاشَّ فيها ميِّتاً = ثاوٍ بقبرٍ واسع الأرجاءِ
فَقَدَ الشُّعَورَ فَصَارَ جِسْمَاً جَامِداً = كالرَسْمِ أو كالدُمْيَةِ الصمَّاءِ
يا صاحِ أنتَ الكنزُ يُعْطِي خَيْرَهُ = للحَافِظِينَ وَلَيْسَ للدَهْمَاءِ
فانْعَمْ بِمَا أعْطَيْتَ لَيْسَ بِأَرْضِهِمْ = لكنْ بِجَنَّاتٍ بِعْرِضِ سَمَاءِ
فبِكُلِّ بَيْتٍ دَوْحَةٌ مَمْدُودَةٌ = تُدْني القُطُوفَ لِفِيْكَ دُوْنَ عَنَاءِ
حُيِّيتَ في هَذي الحياةِ وبعدها = ومُنِحْتَ ما ترضى من النعْمَاءِ